ثم عظم جميع ما مضى من المنهيات وأضداد المأمورات بقوله تعالى : { كل ذلك } أي الأمر البعيد من المكارم { كان } أي كوناً غير مزايل .
ولما كانت السيئة قد صارت في حكم الأسماء كالإثم والذنب وزال عنها حكم الصفات ، حملها على المذكر ووصفها به فقال تعالى : { سيئه } وزاد بشاعته بقوله تعالى : { عند ربك } أي المحسن إليك إحساناً لا ينبغي أن يقابل عليه إلا بالشكر { مكروهاً * } أي يعامله معاملة المكروه من النهي عنه والذم لفاعله والعقاب ، والعاقل لا يفعل ما يكرهه المحسن إليه حياء منه ، فإن لم يكن فخوفاً من قطع إحسانه ، وخضوعاً لعز سلطانه ، ويجوز أن يكون المراد بهذا الإفراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إشارة إلى أنه لا يقدر أحد غيره على امتثال هذا المعنى على ما ينبغي ، لأنه لا يعلم أحد العلم على ما هو عليه سواء ، ولأن الرأس إذا خوطب بشيء كان الأتباع له أقبل وبه أعنى .
قوله : { كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها } ( سيئة ) ، سيئ مضاف ، والضمير مضاف إليه ( كل ذلك ) ، مبتدأ . و ( ذلك ) إشارة إلى المذكور المتقدم من قوله : ( وقضى ربك ) إلى هذا الموضع . و ( سيئة ) مرفوع بكان . و ( مكروها ) خبر كان ، منصوب . والمعنى : كل هذا الذي ذكره الله مما نهى عنه وحذر منه تحذيرا مثل عقوق الوالدين وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس ظلما واتباع ما ليس للإنسان به علم والمشي في الأرض تكبرا ومرحا ، كل أولئك مقبوح وهو عند الله بغيض ومكروه{[2688]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.