نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

ولما تمت هذه القصة{[49865]} على هذا الأسلوب الأعظم ، والسبيل الأقوم ، متكفلة{[49866]} بالدلالة على القدرة على ما وقعت إليه الإشارة من البشارة أول السورة بتكثير هذه الأمة ورد العرب عن غيهم بعد طول التمادي في العناد ، والتنكب عن سبيل الرشاد ، إلى ما تخللها من التسلية بأحوال السلف الصالح والتأسية ، مفصلة من أدلة التوحيد والبعث ، وغير ذلك من الحكم ، بما يبعث الهمم ، على{[49867]} معالي الشيم ، كان كأنه قيل : هل يعاد شيء من القصص على هذا الأسلوب البديع والمثال الرفيع ؟ فقيل : نعم { كذلك } أي مثل هذا القص العالي ، في هذا النظم العزيز الغالي ، لقصة موسى ومن ذكر معه { نقص عليك } {[49868]}أي بما لنا من العظمة التي لا يعجزها شيء ؛ وأشار إلى جلالة علمه بقوله{[49869]} : { من أنباء } أي أخبار { ما قد سبق } من الأزمان والكوائن الجليلة ، زيادة في علمك ، وإجلالاً لمقدارك ، وتسلية لقلبك ، وإذهاباً لحزنك ، بما اتفق للرسل من قبلك وتكثيراً لأتباعك وزيادة في معجزاتك ، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة وتأكد الحجة على من عابه{[49870]} : { وقد ءاتيناك } {[49871]}من عظمتنا{[49872]} تشريفاً لك وتعظيماً لقدرك { من لدنا } أي من عندنا من الأمر الشريف بمزيد خصوصيته{[49873]} بنا ولطيف اتصاله{[49874]} بحضرتنا من{[49875]} {[49876]}غيب غيبناً{[49877]} { ذكرا* } عظيماً جليلاً جامعاً لما أظهرناه من أمرنا في التوراة ، وما ابطنّاه من سرنا في الإنجيل ، وما أودعناه من سكينتنا في الزبور ، مع ما خصصناه{[49878]} به من لطائف المزايا ، وعظائم الأسرار ، يعرف بمجرد تلاوته أنه من عندنا لما يُشهد له من الروح ، ويُذاق له من الإخبات والسكون ، ويرى له من الجلالة في الصدور مع{[49879]} القطع بأن أحداً لا يقدر أن يعارضه ، وضمناه تلك القصص مع ما زدنا فيه على ذلك من المواعظ والأحكام ودقائق اشارات الحقائق ، متكفلاً بسعادة الدارين وحسنى الحسنيين ، فمن أقبل عليه كان مذكراً له بكل ما يريد من العلوم النافعة .


[49865]:بين سطري ظ: أي قصة موسى وهارون.
[49866]:من ظ ومد، وفي الأصل: متكلفة.
[49867]:من ظ ومد، وفي الأصل: عن.
[49868]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49869]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49870]:زيد من مد.
[49871]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49872]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[49873]:من ظ ومد وفي الأصل: خصوصية.
[49874]:من ظ ومد، وفي الأصل: اتصال.
[49875]:زيد من مد.
[49876]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "وقد آتيناك" والترتيب من مد مع سقوطه عن ظ.
[49877]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "وقد آتيناك" والترتيب من مد مع سقوطه عن ظ.
[49878]:من ظ ومد وفي الأصل: خصصنا.
[49879]:بين سطري ظ: متعلق بيعرف.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا} (99)

قوله تعالى : { كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ( 99 ) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ( 100 ) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ( 101 ) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 102 ) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ( 103 ) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ( 104 ) } الكاف في قوله : ( كذلك ) في محل نصب صفة لمصدر محذوف ؛ أي مثل ما قصصنا عليك خبر موسى وفرعون ( نقص عليك من أنباء ما قد سبق ) أي نقص عليك من أخبار النبيين والأمم من السابقين لما في هذا القصص من تسلية وتثبيت لفؤادك وشهادة لك بأنك نبي صادق ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) أي أعطيناك من عندنا ذكرا وهو القرآن . وهو خير ما يعطاه أحد من العالمين ؛ فهو كلام الله الحق الذي جمع كل ظواهر الكمال وحسن المزايا في الحق والعدل والسداد والصلاح . وفيه من المعاني والأخبار والأحكام والمواعظ ما ليس له في كتب العالمين والنبيين نظير .