نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (63)

ولما ثبت ذلك كله{[17773]} سبب عنه{[17774]} تهديدهم على الإعراض{[17775]} بقوله - منبهاً بالتعبير بأداة الشك على أنه لا يعرض عن هذا {[17776]}المحل البين{[17777]} إلا من كان عالماً بأنه مبطل ، ومثل ذلك لا يظن بذي عقل ولا مروة ، فمن حق ذكره أن يكون من قبيل فرض المحالات{[17778]} : { فإن تولوا } أي عن إجابتك إلى ما تدعوا إليه { فإن الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { عليم } بهم ، هكذا كان{[17779]} الأصل ، فعدل عنه لتعليق الحكم بالوصف تنفيراً من مثل حالهم فقال : { بالمفسدين * } أي فهو يحكم فيهم بعلمه فينتقم منهم لفسادهم بعزته انتقاماً يتقنه{[17780]} بحكمته فينقلبون منه بصفقة خاسر ولا يجدون{[17781]} من ناصر .


[17773]:سقط من ظ.
[17774]:في ظ: عليه.
[17775]:من مد، وفي الأصل وظ: الاغراض.
[17776]:من ظ ومد، وفي الأصل: الحل المبين.
[17777]:من ظ ومد، وفي الأصل: الحل المبين.
[17778]:في ظ: بالحالات.
[17779]:زيد من مد.
[17780]:في ظ: بمعته ـ كذا.
[17781]:في الأصول: تجدون.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (63)

قوله : ( فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ) بعدما تبين لهؤلاء المشركين الضالين وجه الحق وما سيق في ذلك من دلائل وحجج على صدق ما جاء به القرآن في كل الأمور ومنها خبر المسيح وأمه مريم ؛ فإنهم إن تولوا عما بينت لهم ووصفت فاعلم أنهم معاندون مكابرون لا تجدي معهم الأدلة والبراهين ، وهم ليسوا غير ناكبين عن صراط الله المستقيم ، بل إنهم فاسدون مفسدون . والله مطلع على قلوبهم وأعمالهم وهو قادر على مجازاتهم والتنكيل بهم{[485]} .


[485]:- تفسير الرازي جـ 8 ص 86- 94 وتفسير الطبري جـ 3 ص 210- 212.