نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (68)

ولما نفى عنه صلى الله عليه وسلم كل زيغ{[17892]} بعد أن نفى عنه{[17893]} أن يكون على ملة هو متقدم عن{[17894]} حدوثها شرع في بيان ما يتم{[17895]} به{[17896]} نتيجة ما مضى ببيان{[17897]} من هو أقرب إليه ممن جاء بعده ، فقرر أن الأولى به{[17898]} إنما هو من{[17899]} اتبعه في أصل الدين ، وهو التوحيد والتنزيه الذي لم يختلف فيه نبيان أصلاً ، وفي الانقياد للدليل وترك المألوف من غير تلعثم{[17900]} حتى{[17901]} صاروا أحقاء بالإسلام الذي هو وصفه بقوله سبحانه وتعالى مؤكداً رداً{[17902]} عليهم وتكذيباً لمحاجتهم : { إن أولى الناس } أي أقربهم وأحقهم { بإبراهيم للذين اتبعوه } أي في دينه من أمته وغيرهم ، لا الذين ادعوا أنه تابع لهم ، ثم صرح بهذه الأمة فقال : { وهذا النبي } أي هو أولى الناس به { والذين آمنوا } أي من أمته وغيرهم وإن كانوا في أدنى درجات الإيمان { والله } أي بما له من صفات الكمال - وليهم{[17903]} ، هذا الأصل ، ولكنه قال : { ولي المؤمنين * } ليعم الأنبياء كلهم وأتباعهم من كل فرقة ، ويعلم أن الوصف الموجب للتقريب العراقة في الإيمان ترغيباً لمن{[17904]} لم يبلغه في بلوغه .


[17892]:العبارة من هنا إلى "أن يكون" متكررة في الأصل.
[17893]:من مد، وفي الأصل وظ: عن.
[17894]:في ظ: على.
[17895]:في ظ: تتم.
[17896]:سقط من مد.
[17897]:في ظ: بتبين.
[17898]:زيد من ظ ومد.
[17899]:زيد من ظ ومد.
[17900]:من ظ، أي توقف وتأن، وفي الأصل ومد: تعليم.
[17901]:في ظ: متى.
[17902]:من ظ ومد، وفي الأصل: زاد.
[17903]:في ظ: وفيهم.
[17904]:من ظ ومد، وفي الأصل: من .
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (68)

والمسلمون في كل زمان خليقون بالمفاخرة أن يكون إبراهيم منهم . وذلك لحنيفيته وعظيم إقراره لله بالعبودية ، فأولى الناس بإبراهيم هذه الأمة المستقيمة الموحدة . الأمة السائرة على المحجة السليمة البيضاء بقيادة نبيها العظيم الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه و سلم . فضلا عن الذين اتبعوا إبراهيم في زمنه . ولهذا قال الله عز وعلا : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) أي أخص الناس بإبراهيم وأقربهم منه وأحقهم بنصرته وولايته وأجدر أن تكون لهم الحجة في ذلك هم الذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا به واتبعوا سنته وارتضوا بملة الإسلام دينا وهداية .

وأولئك هم أولياء الله ، وهو سبحانه وليهم وناصرهم وسيجزيهم الخير والصلاح والحسنى{[489]} .


[489]:- تفسير الطبري جـ 3 ص 218 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 372 وتفسير البيضاوي ص 77 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 109 .