نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ} (152)

ولما كان السؤال له ولأخيه وهما معصومان من الذنوب ، طوى ما يتعلق بالمغفرة وذكر متعلق الرحمة بخلاف ما يأتي في السؤال له وللسبعين من قومه فإنه عكس فيه ذلك ؛ ولما صحت براءة الخليفة ، وأشير إلى أنه مع ذلك فقير إلى المغفرة ، التفتت{[33445]} النفس إلى حال المفسدين فقال مخبراً عن ذلك : { إن الذين اتخذوا العجل } أي رغبوا رغبة تامة في أخذهم إلهاً مع المخالفة لما ركز{[33446]} في الفطرة الأولى ودعاهم إليه الكليم عليه السلام { سينالهم } أي بوعد لا خلف فيه { غضب } أي عقوبة فيها طرد أو إبعاد ، ولعله ما أمروا به من قتل أنفسهم ، وأشار إلى أنه فيه رفق بهم وحسن تربية لتوبة من يبقى منهم بقوله : { من ربهم } أي الذي لا محسن إليهم غيره ، يلحقهم في الدنيا ويتبعهم في الآخرة { وذلة في الحياة الدنيا } أي جزاء لهم على افترائهم وكذلك{[33447]} من رضي فعلهم ولا سيما إن كان من أولادهم كقريظة والنضير وأهل خيبر { وكذلك } أي ومثل جزائهم { نجزي المفترين* } أي المعتمدين للكذب ، وهذا نص في أن كل مفتر ذليل ، كما هو المشاهد - وإن أظهر الجراءة بعضهم .


[33445]:- من ظ، وفي الأصل: التفت.
[33446]:- في ظ: ذكر.
[33447]:- في ظ: ذلك.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ} (152)

قوله تعالى : { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين 152 الذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم 153 ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون } .

ذلك وعيد من الله لأولئك الظالمين الذين عبدوا العجل باتخاذه إلها أنهم { سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا } أي سيصيبهم العقاب في هذه الدنيا وهو ما سينزل بهم من تكليفهم بقتل أنفسهم ؛ فقد أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضا . وكذلك الذلة ؛ وهي التي ضربها الله عليهم ليذوقوا وبال أمرهم من صور البلاء والمذلة ، سواء في ذلك ما يصيبهم من مهانة وتعذيب وإخراج وهوان على أيدي مختلف الشعوب والممالك والحكام ، ثم يفضون بعد ذلك إلى العذاب الأشد يوم القيامة .

قوله : { وكذلك نجزي المفترين } الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف ؛ أي نفعل بالمفترين مثل ما فعلناه بهؤلاء من إحلال الغضب فيهم والذلة . والمراد بالمفترين الذين يكذبون على الله ويفترون عليه بالأباطيل والأقاويل زورا وظلما .