نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

ولما ذكر علوه سبحانه ، شرع يذكر من أوصافه عبارة وإشارة ما يدل على ذلك ، ويقيم الأدلة على عدم صلاحية ما أشركوا به للشركة{[34315]} بعجزها ، بأنها من جملة خلقه ولا تصرف لها تستحق{[34316]} به وجهاً من التعظيم ، فقال منكراً على عبادها{[34317]} دالاًّ على أن{[34318]} المراد الشرك الحقيقي ، لاما ذكر من قصة{[34319]} إبليس في تسببه في التسمية بعبد الحرث ونحوه : { أيشركون } أي المشركون و{[34320]}أولادهما في العبادة { ما لا يخلق } أي من الأصنام والطبائع والكواكب وغيرها { شيئاً } أي يوجده من العدم كما يفعل الله الذي أشركوها به .

ولما كان يلزم أن يكون{[34321]} ما لا يخلق{[34322]} شيئاً مخلوقاً{[34323]} لأنه لا يتكون عاجزً بغير قادر{[34324]} أوجده ، صرح به في قوله مجرياً للأوثان مجرى أولي العلم لتنزيلهم منزلتهم في الاعتقاد والعبادة : { وهم } ولما كان المصنوع لا يكون صانعاً ، اكتفى بالبناء للمفعول فقال : { يخلقون* } أي متجدداً خلق أعراضهم وذواتهم وأمثالهم


[34315]:- من ظ، وفي الأصل: للشرك.
[34316]:- من ظ، وفي الأصل: يستحق.
[34317]:- في ظ: عبادتها.
[34318]:- زيد من ظ.
[34319]:- في ظ: قضية.
[34320]:- زيد من ظ.
[34321]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34322]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34323]:- في ظ: مخلوق.
[34324]:- زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

قوله تعالى : { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون 191 ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون 192 وإن تدعوهم إلى الهدى ولا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون 193 إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين 194 ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون 195 إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين 196 والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون 197 وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعون وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون } .

الاستفهام للتوبيخ والتعنيف من الله للمشركين السفهاء الذين يعبدون من دون الله ما لا يخلق شيئا . فهم بسفههم وضلالهم يعبدون الحجر والمدر والبقر . وكذلك يعبدون الطواغيت من البشر . الطواغيت من العتاة الظالمين المفسدين في الأرض ، الذين استخفوا العوام م الرعاع و الأنذال و الدهماء من الناس فعبدوهم من دون الله أو أشركوهم في العبادة والخضوع والاستكانة مع الله . لا جرم أن ذلك سفه عظيم وظلم فادح . فهؤلاء المعبودون من دون الله ليسوا غير مخلوقين قاصرين من بين خلائق الله الكثيرين وهم