قدم الدين إشارة إلى أنه الأهم فقال مؤكداً في مقابلة إنكارهم : { إن وليّي } أي ناصري ومتولي جميع أموري { الله } أي الجامع لصفات الكمال { الذي نزل } أي بحسب التدريج متكفلاً بفصل الوقائع { الكتاب } أي الجامع لعلوم الأولين والآخرين وأمر المعاش والمعاد وأحوال الدارين وكل ما فيه صلاح من أحوال القلوب وغيرها الذي عجزتم بأجمعكم ومن دعيتم شركته عن معارضة شيء منه .
ولما تكفل هذا التنزيل بجميع الصفات ، وهي الحياة التامة المستلزمة للإرادة والقدرة والعلم والسمع والبصر والكلام ، وكان عجزهم عن المعارضة للكتاب دليلاً{[34365]} شهودياً قولياً على كذبهم ، أتبع ذلك دليلاً آخر شهودياً فعلياً فقال : { وهو } أي وحده { يتولى } أي يلي ولاية تامه { الصالحين* } أي كلهم بنصرهم على كل مناو وكفايتهم لكل مهم وقد علمتم ما قدمه في هذه السورة من وقائعه بمن كذب أنبياءه واستهزأ برسله وأنه أنجى كل من والاه{[34366]} ، وأهلك جميع من عاداه كمن عدوهم آلهة ، وهو وما بعده وما قبله متلفت إلى قوله تعالى{ اتبعوا ما أنزل إليكم ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء }[ الأعراف : 3 ] بالشرح{[34367]} ، وهو دال على أنه الذي فعل ما تقدم لأجل أوليائه بدليل أنه أعجزهم عن معارضة شيء من كتابه ، وعن{[34368]} الوصول إلى جميع ما يريدون{[34369]} من أوليائه وأحبابه .
قوله : إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين } بعد أن بين لهم بطلان عبادتهم وفساد توجههم نحو الأصنام وأراهم أن الله وحده حقيق أن يعبدوه دون غيره ، اخبرهم عليه الصلاة والسلام أن الله لهم النصير وأنه المولى المرتجي وهو وحده المقصود الذي يؤيد ويحفظه من المكر والسوء ، وينصره عليهم وعلى ضلالاتهم وأباطيلهم . وهو سبحانه الذي نزل القرآن . { وهو يتولى الصالحين } أي يحفظهم وينصرهم ، ويدرأ عنهم الشرور والعوادي ويحول ما بينهم وبين أعدائهم الماكرين المخادعين الذين يتربصون بالمؤمنين المهالك والدوائر والعقابيل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.