نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ} (84)

ولما كان من أجل المقاصد بهذه الأساليب التخويف من البعث ، وكان من المعلوم أنه ليس بعد الإعراض عن البيان والإصرار على كفران المعروف من الإحسان إلا المجازاة لأن الحكيم يمهل ولا يهمل ، قال تعالى : عاطفاً على ثمرة : { فإنما عليك البلاغ المبين } وهي : فبلغهم وبين لهم ولا تيأس من رجوعهم : { ويوم } ، أي : وخوفهم يوم { نبعث } بعد البعث { من كل أمة شهيداً } ، يحكم بقوله الملك إجراء للأمر على ما يتعارفون ، وإن كان غنياً عن شهيد .

ولما كان الإذن لهم في الاعتذار في بعض المواقف الطويلة في ذلك اليوم متعذراً ، عبر عنه سبحانه بأداة البعد فقال تعالى : { ثم لا يؤذن } ، أي : لا يقع إذن على تقدير من التقادير ، { للذين كفروا } ، أي : بعد شهادة الشهداء في الاعتذار كما يؤذن في هذه الدار للمشهود عليه عند السؤال في الإعذار ، لأنه لا عذر هناك في الحقيقة . { ولا هم } ، أي : خاصة { يستعتبون * } ، أي : ولا يطلب منهم الإعتاب المؤثر للرضى ، وهو إزالة العتب ، وهو الموجدة المعبر بها عن الغضب المعبر به عن آثاره من السطوة والانتقام ، وأخذ العذاب لأهل الإجرام من قبيح ما ارتكبوا ؛ لأن تلك الدار ليست بدار تكليف .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ} (84)

{ ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون }

واذكر : [ ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ] ، وهو نبيها ، يشهد لها وعليها ، وهو يوم القيامة ، [ ثم لا يؤذن للذين كفروا ] ، في الاعتذار ، [ ولا هم يستعتبون ] ، لا يطلب منهم العتبى ، أي : الرجوع إلى ما يرضي الله .