نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ} (167)

ولما كان تعليق العلم بالشيء على حدته أتم وآكد من تعليقه به مع غيره أعاد العامل{[19728]} لذلك ، وإشعاراً{[19729]} بأن أهل النفاق أسفل رتبة من{[19730]} أن اجتمعوا مع المؤمنين في شيء فقال : { ولعلم الذين نافقوا } أي علماً تقوم{[19731]} به الحجة في مجاري عاداتكم ، وهذا مثل قوله هناك

{ وليبتلي الله ما في صدوركم }[ آل عمران : 154 ] . وعطف على قوله { نافقوا } ما أظهر نفاقهم ، أو يكون حالاً من فاعل { نافقوا } فقال : { وقيل لهم تعالوا قاتلوا } أي أوجدوا{[19732]} القتال { في سبيل الله } أي الذي له الكمال كله بسبب تسهيل طريق الرب الذي شرعه { أو ادفعوا } أي عن أنفسكم وأحبائكم على عادة الناس لا سيما العرب { قالوا لو نعلم } أي نتيقن { قتالاً } أي أنه يقع قتال { لاتبعناكم } أي لكنه لا{[19733]} يقع فيما نظن{[19734]} قتال ورجعوا .

ولما كان هذا الفعل المسند إلى هذا القول ظاهراً في نفاقهم ترجمة{[19735]} بقوله : { هم للكفر يومئذ } أي يوم إذ كان هذا حالهم { أقرب منهم للإيمان } عند كل من سمع قولهم أو رأى فعلهم ، ثم علل ذلك أو استأنف بقوله - معبراً بالأفواه التي منها ما{[19736]} هو أبعد من اللسان لكونهم منافقين ، فقولهم إلى أصوات الحيوان{[19737]} أقرب منه إلى كلام الإنسان ذي العقل واللسان لأنهم - : { يقولون بأفواههم } ولما أفهم هذا أنه{[19738]} لا يجاوز{[19739]} ألسنتهم فلا حقيقة له ولا ثبات عندهم ؛ صرح به في قوله { ما ليس في قلوبهم } بل لا شك عندهم في وقوع القتال ، علم الله هذا منهم كما علموه من أنفسهم { والله } أي الذي له الإحاطة الكاملة { أعلم } أي منهم { بما يكتمون * } أي كله لأنه يعلمه قبل كونه وهم لا يعلمونه إلا بعد كونه ، وإذا كان نسوه بتطاول{[19740]} الزمان والله{[19741]} سبحانه وتعالى لا ينساه .


[19728]:في ظ: التائل.
[19729]:في ظ: إشعار.
[19730]:في ظ: مع.
[19731]:في ظ: يقوم.
[19732]:في ظ: جددوا.
[19733]:سقط من ظ.
[19734]:في ظ: يظن.
[19735]:في ظ: برحمه.
[19736]:من ظ ومد، وفي الًأصل: لما.
[19737]:تكرر في الأصل.
[19738]:من ظ، وفي الأصل ومد: أنهم.
[19739]:من ظ ومد، وفي الأصل: لا يجاوزوا.
[19740]:من ظ ومد، وفي الأصل: تتطاول ـ كذا.
[19741]:في ظ ومد: هو.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ} (167)

وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون

[ وليعلم الذين نافقوا و ] الذين [ قيل لهم ] لما انصرفوا عن القتال وهم عبد الله بن أبي وأصحابه [ تعالوا قاتلوا في سبيل الله ] أعداءه [ أو ادفعوا ] عنا القوم بتكثير سوادكم إن لم تقاتلوا [ قالوا لو نعلم ] نحسن [ قتالاً لاتبعناكم ] قال تعالى تكذيبا لهم : [ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ] بما أظهروا من خذلانهم للمؤمنين وكانوا قبل أقرب إلى الإيمان من حيث الظاهر [ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ] ولو علموا قتالاً لم يتبعوكم [ والله أعلم بما يكتمون ] من النفاق