نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (70)

ولما كان علمه بذلك إنما هو لكونه إلهاً ، وكان غيره لا يعلم من علمه إلا ما علمه ، عبر عن ذلك بقوله : { وهو الله } أي المستأثر بالإلهية الذي لا سمي له ، الذي لا يحيط الوصف من عظمته بأكثر من أنه عظيم على الإجمال ، وأما التفاصيل كلها أو أقلها فهيهات هيهات ؛ ثم شرح معنى الاسم الأعظم بقوله { لا إله إلا هو } ثم علل ذلك بقوله : { له } أي وحده { الحمد } أي الإحاطة بأوصاف الكمال { في الأولى والآخرة } وليس ذلك لشيء سواه إن آمنوا أو كفروا { وله } أي وحده { الحكم } أي إمضاء القضاء على الإطلاق ، فلو أراد لقسرهم على الإيمان { وإليه } أي لا إلى غيره { ترجعون* } أي بأيسر أمر يوم النفخ في الصور ، لبعثرة القبور ، بالبعث والنشور ، مع أنكم الآن أيضاً راجعون في جميع أحكامكم إليه ومقصورون عليه ، إن شاء أمضاها ، وإن أراد ردها ولواها ، ففي الايات غاية التقوية لقلوب المطيعين ، ونهاية الزجر والردع للمتمردين ، بالتنبيه على كونه قادراً على جميع الممكنات ، علماً بكل المعلومات ، منزهاً عن النقائص والآفات يجزي الطائعين والعاصين بالقسط .