نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{هَٰذَا بَصَـٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ} (20)

ولما أوصل سبحانه إلى هذا الحد من البيان ، الفائت لقوى الإنسان ، قال مترجماً عنه : { هذا } أي الوحي المنزل . ولما كان في عظم بيانه {[58110]}وإزالة{[58111]} اللبس عن كل ملبس دق أو جل بحيث لا يلحقه شيء من {[58112]}خفاء ، جعله{[58113]} نفس البصيرة ، مجموعة جمع كثرة بصيغة منتهى الجموع كما جعله روحاً فقال : { بصائر للناس } أي الذين هم في أدنى المراتب ، يبصرهم بما يضرهم وما ينفعهم ، فما ظنك بمن فوقهم من الذين آمنوا ثم الذين يؤمنون ومن فوقهم .

ولما بين ما هو لأهل السفول ، بين ما هو لأهل العلو فقال تعالى : { وهدى } أي قائد{[58114]} إلى كل خير ، مانع{[58115]} من كل زيغ { ورحمة } أي كرامة وفوز{[58116]} ونعمة { لقوم يوقنون * } أي ناس فيهم قوة القيام بالوصول إلى العلم الثابت وتجديد الترقي في درجاته إلى ما لا نهاية له أبداً{[58117]} .


[58110]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: مازاله-كذا.
[58111]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: مازاله-كذا.
[58112]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الخفاء جعلت.
[58113]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الخفاء جعلت.
[58114]:من ظ، وفي الأصل و م ومد: قائدا.
[58115]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ومانعا.
[58116]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فوزا.
[58117]:سقط من ظ و م ومد.