الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (118)

وكذلك قوله تعالى : { مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } : يجوزُ أنْ تكونَ بمعنى الذي ، وأن تكونَ مصدريةً أي : وبَطَل الذي/ كانوا يعملونه أو عَمَلُهم ، وهذا المصدرُ يجوز أَنْ يكونَ على بابه وأن يكونَ واقِعاً موقعَ المفعولِ به بخلاف " ما يَأفِكون " فإنه يَتَعَيَّن أن يكونَ واقِعاً موقعَ المفعول به ليصِحَّ المعنى إذ اللَّقْفُ يستدعي عَيْناً يَصِحُّ تسلُّطُه عليها . وقال الفراء في هذه الآيات : " كيف صَحَّ أن يأمرَهم موسى بقوله : { أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ }

[ يونس : 80 ] مع أن إلقاءَهم سحر وكفر ؟ وأجاب بأن المعنى : أَلْقوا إن كنتم مُحِقِّين ، وأَلْقوا على ما يَصِحُّ ويجوز " . انتهى . والظاهر إنما أَمَرَهم بذلك تعجيزاً لهم وقطعاً لشَغَبهم واستطالتهم ، ولئلا يقولوا : لو تُرِكنا نفعل لَفَعَلْنا ، ولأنَّ الأمرَ لا يستلزم الإِرادة .