الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ} (14)

قوله : { نَاراً تَلَظَّى } : قد تقدَّم في البقرة أن البزيَّ يُشَدِّد مثلَ التاء ، والتشديدُ فيها عَسِرٌ لالتقاءِ الساكنين فيها على غير حَدِّهما ، وهو نظيرُ قولِه : { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ } [ النور : 15 ] وقد تقدَّم . وقال أبو البقاء : يُقرأ بكسر التنوين وتشديد التاءِ ، وقد ذُكِرَ وَجْهُه عند { وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ } [ البقرة : 267 ] انتهى . وهذه قراءةٌ غريبةٌ ، ولكنها موافقةٌ للقياس من حيث إنه لم يلتقِ فيها ساكنان . وقوله : " وقد ذُكِر وجهُه الذي قاله في البقرة لا يُفيد هنا شيئاً البتة ، فإنه قال هناك : " ويُقْرأُ بتشديدِ التاءِ ، وقبلَه ألفٌ ، وهو جْمعٌ بين ساكنَيْن ، وإنما سَوَّغَ ذلك المدُّ الذي في الألفِ " .

وقرأ ابن الزُّبير وسفيان وزيد بن علي وطلحة " تَتَلظَّى " بتاءَيْن وهو الأصلُ .