{ كمن هو أعمى } : أي لا يرى الحق ولا يعمله ولا يؤمن به .
{ أولوا الألباب } : أي أصحاب العقول .
{ أفمن يعلم أنما نزل إليك من ربك الحق } فيؤمن به بعد العلم ويستقيم على منهجه في عقيدته وعبادته ومعاملاته وسلوكه كله . هذه الشخصية الأولى { كمن هو أعمى } لم يعلم الحق ولم يؤمن به ولم يفعل بما أنزل إلى الرسول من الشرع .
والجواب قطعاً إنهما لا يستويان ولا يكونان في ميزان العدل والحق متساويين وقوله تعالى : { إنما يتذكر أولوا الألباب } أي يتعظ بمثل هذه المقارنة أصحاب العقول المدركة للحقائق ، والمفرقة بين المتضادات كالحق والباطل والخير والشر والنافع والضار .
- المؤمن حي يبصر ويعلم ويعمل والكافر ميت أعمى لا يعلم ولا يعمل .
قوله تعالى : { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } الاستفهام للإنكاري . والمعنى المراد بيانه : أنه لا يستوي من آمن بالله وبما أنزل على رسوله فصدقه وأطاعه واتبع النور الذي أنزل معه –لا يستوي هذا ومن جحد واستكبر وصد الناس عن دعوة الحق وأبي غلا العتو والكفران . إنهما لا يستويان البتة ! أنى للماء الطهور الصافي ، والزبد الطائش المنتفش أن يستويا ؟ ! وأنى للجوهر الصافي المستصفي الثمين والخبث المنتفخ الفاسد أن يستويا ؟ !
أنى للعالم البصير ذي الفكر السديد والفطرة السوية السليمة ، أن يستوي ومن هو ضال أعمى ، دو قلب موصد وطبع كز ، وفطرة سقيمة ملتوية ؟ ! إنهما لا يستويان . وقيل : نزلت في حمزة وأبي جهل . وهذان صنفان من الناس مختلفان اختلاف الحق والباطل . فأولهما ودود وطيب وسجيح ، والآخر فاسد وكز ولئيم .
قوله : { إنما يتذكر أولوا الألباب } إنه لا يتدبر هذه الآيات المؤثرة الكريمة فيزدجر ويعتبر ، أو يتعظ ويذكر فيبادر التصديق والانقياد لأمر الله وشرعه إلا أولو العقول السلمية{[2345]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.