أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ} (22)

شرح الكلمات :

{ ويدرءون بالحسنة } : أي يدفعون بالحلم الجهل ، وبالصبر الأذى .

{ عقبى الدار } : أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة .

المعنى :

/د19

( 5 ) الصبر طلباً لمرضاة الله على الطاعات وعن المعاصي ، وعلى البلاء : { والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم } .

( 6 ) إقامة الصلاة وهي أداؤها في أوقاتها جماعة بكامل الشروط والأركان والسنن والآداب : { وأقاموا الصلاة } .

( 7 ) الإنفاق مما رزقهم الله في الزكاة والصدقات الواجبة والمندوبة : { وأنفقوا مما رزقناهم } .

( 8 ) دفع السيئة بالحسنة فيدرءون سيئة الجهل عليهم بحسنة الحلم ، وسيئة الأذى بحسنة الصبر .

وقوله تعالى : { أولئك لهم عقبى الدار } أي العاقبة المحمودة وفسرها بقوله { جنات عدن } .

/ذ22

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ} (22)

قوله تعالى : { والَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ } هذه صفة رابعة للمؤمنين الصادقين ؛ وهي صبرهم على فعل الطاعات ، وهن المحارم والمآثم والمعاصي . المؤمنون الصادقون ملتزمون بفعل الصالحات وممسكون عن المحرمات والمحظورات والمناهي ، كل ذلك { ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ } { ابتغاء } ، مفعول له منصوب . أي طلبا لمرضاة الله وجزل ثوابه .

قوله : { وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ } هذه صفة خامسة للمؤمنين ؛ إذ يقيمون الصلاة خاشعين مخبتين .

قوله : { وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً } هذه صفة سادسة للمؤمنين ؛ إذ ينفقون أموالهم في وجوه البر والطاعة مما هو مفروض ومندوب/ كبذل المال زكاة في وجوهها المعروف ؛ أو إنفاقه على أولي القربى على سبيل الوجوب ، أو ما كان غير ذلك من الإنفاق المندوب في وجوه الخير ؛ كإعطاء المعوزين والمحاويج والجيران وغريهم . سواء كان ذلك في السر خفية ؛ أو الظاهر المنظور علانية .

قوله : { وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } { يدرؤون } ، يعني يدفعون{[2346]} ، وهذه صفة سابعة للمؤمنين ؛ فهم يدفعون السيئة على اختلاف معانيها وصورها ، بالحسنة على تعدد ضروبها وأشكالها . لا جرم أن هذه خصيصة مثلى تتجلى في عباد الله المؤمنين الطائعين المخلصين ؛ فهم إذا أساء إليهم الناس بمختلف وجوه الإساءة قابلوا ذلك بالحسنة . فقابلوا الشر بالخير ، والقبيح بالحسن ، والشح بالسخاء . وهم إذا ظلموا عفوا ، وإذا حرموا أعطوا ، وإذا قطعوا وصلوا من قطعهم . إن هذه شيم المؤمنين الطيبين الأخيار الذين يجزل الله لهم الثواب ، ويكتب لهم الرحمة والرضوان .

وقيل : إذا أذنبوا تابوا ؛ وإذا عملوا السيئات بادروا فعل الخيرات والحسنات فيتجاوز الله لهم عما اقترفوه .

قوله : { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } أي عاقبة الدنيا . والمراد بها الجنة التي أعدها الله جزاء لأولئك المؤمنين الذين اتصفوا بما بينته الآية من الصفات{[2347]} .


[2346]:القاموس المحيط ص 50.
[2347]:البحر المحيط جـ 5 ص 375- 377.