أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

شرح الكلمات :

{ بدلوا نعمة الله كفراً } : أي بدلوا التوحيد والإسلام بالجحود والشرك .

{ دار البوار } : أي جهنم .

المعنى :

وقوله تعالى : { ألم تر } أي ألم ينته إلى عملك أيها الرسول { إلا الذين بدلوا نعمة الله } التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به ورضوا بالكفر وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم { دار البوار } فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم ، ودار البوار هي جهنم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ} (28)

قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 30 ) } نزلت الآية في مشركي قريش . وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي ( ص ) يوم بدر .

والصحيح أنها عامة في جميع المشركين ( الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي أتتهم نعمة الله وهي الإيمان والإسلام بما تضمنه ذلك من توحيد الله وطاعته وفعل الخيرات والصالحات ، والسير على طريق الله اللاحب المستقيم ، لكنهم بدلوا ذلك كفرا ؛ أي كفروا نعمة الله عليهم وهي الإيمان بالله ورسوله وما أنزل إليهم من دين كريم . لقد جحدوا ذلك كله واستعاضوا عنه بالإشراك واختاروا الضلال والباطل بكل صوره ومسمياته الفاسدة .

قوله : ( وأحلوا قومهم دار البوار ) ( قومهم ) مفعول أول . و ( دار البوار ) ، مفعول ثان . ( البوار ) ، معناه الهلاك . والبور ، الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه . وامرأة بور كذلك . وقوم بور ؛ أي هلكى وهو جمع بائر . بار بوارا ؛ أي هلك . وأباره الله : أهلكه . والأرض البور ، قبل أن تصلح للزرع{[2397]} . والمراد بدار البوار في الآية ، جهنم .

إذ تبين ذلك بقوله في الآية التالية ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) ( جهنم ) ، منصوب على البدل من ( دار البوار ) وهو غير منصرف للتعريف والتأنيث . ( يصلونها ) ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال{[2397]} .

والمعنى : أن المشركون المضلين قد أنزلوا أتباعهم من قومهم الضالين السفهاء ( دار البوار ) وهي جهنم التي يدخلونها جميعا فتصطلي بلظاها الحارق جسومهم وجلودهم ( وبئس القرار ) أي بئس المستقر جهنم .


[2397]:- مختار الصحاح ص 68 والقاموس المحيط جـ 1 ص 390 وتفسير الرازي جـ 19 ص 125.