{ لا تتخذوا إلهين } : أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد .
بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن الله ربهم رب كل شيء قد قال لهم : أيها الناس { لا تتخذوا إلهين اثنين } فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين ، أي : لا تعبدوا إلهين ، بل اعبدوا إلهاً واحداً ، وهو الله ؛ إذ ليس من إله إلا هو ، فكيف تتخذون إلهين والحال أنه { إله واحد } لا غير وهو الله الخالق الرازق المالك ، ومن عداه من مخلوقاته كيف تُسوى به وتعبد معه ؟ وقوله تعالى : { فإياي فارهبون } أي : ارهبوني وحدي ، ولا ترهبوا سواي ، إن بيدي كل شيء ، وليس لغيري شيء ، فأنا المحيي المميت ، الضار النافع ، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر .
قوله تعالى : { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ( 51 ) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ( 52 ) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ( 53 ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ( 54 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 55 ) } .
ينهى الله عباده عن الإشراك به أو عبادة غيره من الخلائق . فيقول : ( ولا تتخذوا إلهين اثنين ) ( اثنين ) توكيد ؛ فهو يؤكد على تفظيع الشرك ، ناهيا العباد عن اتخاذ إله ثان مع الله . فما ينبغي لذي عقل يجد أمامه ومِنْ حوله من الدلائل والبراهين المستفيضة على وحدانية الله ما يملأ العالمين- ما ينبغي له أن يعبد أحدا غير الله . وإنما الإلهية محصورة في إله مقتدر واحد وهو الله جل جلاله ، خالق الكائنات وبديع الأرض والسماوات .
قوله : ( فإياي فارهبون ) أي خافون واتقوا عقابي بطاعتكم لي واجتنابكم زواجري .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.