أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَـٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩} (58)

شرح الكلمات :

{ إسرائيل } : أي يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام .

{ وممن هدينا واجتبينا } : أي من جملة من هديناهم لطريقنا واجتبيناهم بنبوتنا .

{ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن } : أي تقرأ عليهم وهم يسمعون إليها .

{ سجداً وبكيا } : جمع ساجد وباك أي ساجدين وهم يبكون .

المعنى :

وقوله تعالى : { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم } كإدريس ، { وممن حملنا مع نوح } أي في الفلك كإبراهيم ، { ومن ذرية إبراهيم } كإسحاق وإسماعيل ، { وإسرائيل } أي ومن ذرية إسرائيل كموسى وهارون وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى ، { وممن هدينا } لمعرفتنا وطريقنا الموصل إلى رضانا وذلك بعبادتنا والإخلاص لنا فيها { واجتباه } لوحينا وحمل رسالتنا . وقوله { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا } أي أولئك الذين هديناهم واجتبينا من اجتبينا منهم . والاجتباء الاختبار والاصطفاء بأخذ الصفوة { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن } الحاملة للعظات والعبر والدلائل والحجج { خروا سجدا } لله ربهم { وبكياً } عما يرون من التقصير أو التفريط في جنب ربهم جل وعظم سلطانه .

الهداية :

من الهداية :

- سُنية السجود لمن تلا هذه الآية أو تليت وهو يستمع إليها . { خروا سجداً وبكيا }

- فضيلة البكاء حال السجود فقد كان عمر إذا تلا هذه الآية سجد ثم يقول هذا السجود فأين البكي يعني البكاء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَـٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩} (58)

قوله تعالى : ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيئين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا } الإشارة ( أولئك ) تعود إلى النبيين المذكورين في هذه السورة من زكريا إلى إدريس . وقوله : ( من ذرية آدم ) المراد به إدريس وحده . وقوله : ( وممن حملنا مع نوح ) يراد به إبراهيم وحده . وقوله : ( ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل ) يراد به موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ابن مريم ؛ لأن مريم من ذرية يعقوب .

وبذلك كان لإدريس ونوح شرف القرب من آدم ، ولإبراهيم شرف القرب من نوح ، ولإسماعيل وإسحاق ويعقوب شرف القرب من إبراهيم .

قوله : ( وممن هدينا واجتبينا ) أي ومن جملة من هديناه إلى الحق واخترناه للنبوة ( وإذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا ) ( سجدا وبكيا ) منصوبان على الحال . و ( بكيا ) ، جمع باكٍ{[2906]} .

هؤلاء المصطفون الأخيار ، والصالحون الأبرار كانوا أهل خشوع وورع وإنابة وهم لفرط خشيتهم لله وتعلق قلوبهم بجلاله العظيم ، إذ تتلى عليهم آيات من كتاب الله يسقطون ساجدين باكين مستذكرين عظمة الرحمن في نفوسهم ، وخاشعين مما يجدونه في آيات الله من ساطع الأدلة وظاهر البراهين .

وإذا ذكر الخشوع بسبب التلاوة لآيات الله ذكرنا آيات القرآن المجيد . هذا الكتاب المتفرد في طابعه وأسلوبه وطريقة نظمه للعبارات والكلمات وما يجلله من روعة الإيقاع وحلاوة النغم ، لا جرم أنه في غاية الجمال والجلال ؛ إذ ينفذ إلى القلوب والأذهان ليفيض عليها من شآبيب النداوة والحلاوة ما يثير فيها مزيجا عجيبا من الإحساس بالحبور والورع والبهر والذعر{[2907]} .


[2906]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 128.
[2907]:- تفسير البيضاوي ص 408 وتفسير النسفي جـ3 ص 39 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 127.