{ وما نتنزل } : التنزل النزول وقتاً بعد وقت .
{ إلا بأمر ربك } : أي إلا بإذنه لنا في النزول على من يشاء .
{ له ما بين أيدينا } : أي مما هو مستقبل عن أمر الآخرة .
{ وما خلفنا } : أي ما مضى من الدنيا .
{ وما بين ذلك } : مما لم يمض من الدنيا إلى يوم القيامة أي له علم ذلك كله .
{ وما كان ربك نسياً } : أي ذا نسيان فإنه تعالى لا ينسى فكيف ينساك ويتركك ؟ .
لنزول هاتين الآيتين سبب وهو ما روى واستفاض أن الوحي تأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي يأتي بالوحي جبريل عليه السلام فلما جاء بعد بطءٍ قال له النبي صلى الله عليه وسلم " ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا " فأنزل الله تعالى قوله : جواباً لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم { وما نتنزل } أي نحن الملائكة وقتا بعد وقت على من يشاء ربنا { إلا بأمر ربك } أيها الرسول أي إلا بإذنه لنا فليس لأحد منا أن ينزل من سماء إلى سماء أو إلى أرض إلا بإذن عز وجل ، { له ما بين أيدينا وما خلقنا وما بين ذلك } أي له أمر وعلم ما بين أيدننا أي ما أمامنا عن أمور الآخرة وما خلفنا أي مما مضى من الدنيا علماً وتدبيراً ، وما بين ذلك إلى يوم القيامة علماً وتدبيراً ، وما كان ربك عز وجل يا رسول الله ناسياً لك ولا تاركاً فإنه تعالى لم يكن النسيان وصفاً له فينسى .
- تقرير سلطان الله على الخلق وعلمه بكل الخلق وقدرته على كل ذلك .
قوله تعالى : { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ( 64 ) رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ( 65 ) } .
في سبب نزول الآية روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) لجبريل : " ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ " فنزلت الآية : ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) و ( نتنزل ) ، بالتشديد ، وهو يقتضي العمل في مهلة . وقيل : لا تقتضيها . قال الزمخشري في ذلك : التنزل على معنيين : النزول على مهل ، والنزول على الإطلاق ؛ أي بمعنى أنزل ، فلا يقتضي المهل أو التدريج ، والراجح الأول وهو النزول على مهل . وهذا خبر من لله عن جبريل عليه السلام ، أو حكاية قوله وهو أننا ننزل في الأحايين وقتا غِبّ{[2911]} وقت ، ولا ننزل إلا بأمر الله في الأوقات التي يقدرها تبعا لحكمته ومشيئته . ووقتا غب وقت ؛ أي ينزل في وقت ويغيب عنه في آخر . قوله : ( له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ) وهذا حكاية عن قول جبريل أيضا ، وهو أن الله محيط بالزمان كله ، فله ما أمامنا من الزمان المستقبل ، وما وراءنا من الزمان الماضي ، وله ما بين الزمانين جميعا . فلا ننزل في زمان من الأزمنة إلا بأمر الله وتقديره وحكمته .
قوله : ( وما كان ربك نسيا ) النسي ، في اللغة ، الكثير النسيان بكسر النون . أو هو النسيان بفتح النون{[2912]} ، والمراد به هنا : أن الله سبحانه وتعالى لا يجوز عليه النسيان والغفلة ؛ فلا يدع أنبياءه ، أو يتخلى عنهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.