أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} (65)

شرح الكلمات :

{ رب السماوات والأرض } : أي مالكهما والمتصرف فيهما .

{ واصطبر لعبادته } : أي اصبر وتحمل الصبر في عبادته حتى الموت .

{ هل تعلم له سمياً } : أي لا سميَّ له ولا مثل ولا نظير فهو الله أحد ، لم يكن له كفواً أحد .

المعنى :

وقوله تعالى : { رب السموات والأرض وما بينهما } يخبر تعالى رسوله بأنه تعالى مالك السموات والأرض وما بينهما والمتصرف فيهما فكل شيء له بيده وفي قبضته وعليه { فاعبده } أيها الرسول بما أمرك بعبادته به { واصطبر لعبادته } أي تحمل لها المشاق ، فإنه لا إله إلا هو ، ف { هل تعلم لم سمياً } أي نظيراً أو مثيلاً والجواب : إذاً فاعبده وحده وتحمل في سبيل ذلك ما استطعت تحمله . فإنه لا معبود بحق إلا هو إذ كل ما عداه مربوب له خاضع لحكمه وتدبيره فيه .

الهداية

من الهداية :

- تقرير ربوبية الله تعالى للعالمين ، وبذلك وجبت له الألوهية على سائر العالمين .

- وجوب عبادة الله تعالى ووجوب الصبر عليها حتى الموت .

- نفي الشبيه والمثل والنظير الله إذ هو الله أحد لم يكن له كفواً أحد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} (65)

قوله : ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) ( رب ) ، بدل من ( ربك ) وقيل : خبر لمبتدأ . والتقدير : هو رب السماوات والأرض{[2913]} ؛ أي أن الله خالق ذلك كله . وهو سبحانه المتصرف في الكون بلا معقب ولا ولي ولا نديد . فما ينبغي لجلاله العظيم وقدرته البالغة أن يغفل أو ينسى أو يترك أولياءه وأنبياءه المقربين .

قوله : ( فاعبده واصطبر لعبادته ) الفاء لترتيب ما بعدها من مقتضى العبادة والصبر على ما قبلها من كون الله رب كل شيء في السماوات والأرض وما بينهما ، أو من كونه غير تارك ولا ناس أولياءه المقربين ، فمن أجل ذلك كله أعبد الله بتمام طاعته والخضوع لجلاله والإذعان لجنابه . واصبر على مشاق عبادته ولا تعبأ مما يقوله الكافرون من إبطاء الوحي عليك ؛ فإن الله لطيف بك وهو يرعاك ويكتب لك الأمان والسلامة والتوفيق .

قوله : ( هل تعلم له سميا ) الاستفهام يفيد النفي . والسمي ، بمعنى المضاهي والمثيل . وقيل : الشريك في اسم الله العظيم . والمراد : نفي العلم بأن يسمى أحد باسم الله ، غير الله سبحانه ؛ فهؤلاء المشركون بالرغم من غلوهم وإسرافهم في تقديس الأصنام وتعظيمها ؛ فإنهم لا يسمون الصنم باسم الله أو فيما يختص بالله تعالى ، كالاسم الجليل وهو الله أو الرحمان{[2914]} .


[2913]:- الدر المصون جـ7 ص 616.
[2914]:- روح المعاني جـ16 ص 115- 116 وتفسير النسفي جـ3 ص 41.