أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (274)

المعنى :

وأما الآية الثالثة ( 274 ) فهي آخر آيات الدعوة إلى الإنفاق جاءت تحمل أعظم بشر للمنفقين في كل أحوالهم بالليل والنهار سرّاً وعلانية بأن أجر نفقاتهم مدخر لهم عند ربهم يتسلمونه يوم يلقونه ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا والبرزخ والآخرة .

من الهداية :

- جواز التصدق بالليل والنهار وفي السر والعلن إذا الكل يثيب الله تعالى عليه ما دام قد أريد به وجهه لا وجه سواه .

- بشرى الله تعالى للمؤمنين المنفقين بادخار أجرهم عنده تعالى ونفي الخوف والحزن عنهم مطلقا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (274)

قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ذلك ثناء من الله على عباده المخلصين الذين يبادرون بالإنفاق في سبيله . يستوي في ذلك أن يكون الإنفاق ليلا أم نهارا ، خفية أم جهارا . عن هؤلاء المنفقين مثوبون وأجرهم عند الله محسوب . وينبغي القول كذلك أن الإنفاق يشمل بعمومه ما كان على الأهل ، فإن النفقة على الأهل تقتضي الأجر والثناء للمؤمنين المنفقين . فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ( ص ) قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده مريضا عام الفتح " وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازدادت بها درجة حتى ما تجعل في فيّ امرأتك " .

وأخرج الإمام أحمد بإسناده عن أبي مسعود عن النبي ( ص ) قال : " إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة " .

قوله : ( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أي لا يخافون إذا خاف الناس يوم القيامة فإنهم صائرون إلى كنف الله وظله ، فهم آمنون مطمئنون لا يصيبهم الفزع الأكبر مثلما يصيب غيرهم من العصاة والفاسقين .

وكذلك فإنهم إذا فارقوا الحياة والأهل والخلان عند الموت لا يحزنون كما يحزن غيرهم من الناس ، وهو حينئذ يدركون أنهم صائرون إلى جوار ربهم حيث الأمن والراحة والنعيم والجنة{[359]} .


[359]:- تفسير الطبري جـ 3 ص 64-67 وتفسير النسفي جـ 1 ص 136، 137