{ المثل } : الصفة المستملحة المستغربة .
{ ابتغاء مرضاة الله } : طلبا لرضا الله تعالى .
{ تثبيتاً } : تحقيقاً وتَيَقناً بمثوبة الله تعالى لهم على إنفاقهم في سبيله .
{ جنّة بربوة } : بستان كثير الأشجار بمكان مرتفع .
{ ضعفين } : مضاعفاً مرتين ، أو ضعفي ما يثمر غيرها .
{ الوابل } : المطر الغزير الشديد .
لما ذكر الله تعالى خيبة المنفقين أموالهم رياء الناس محذراً المؤمنين من ذلك ذكر تعالى مرغباً في النفقة التي يريد بها العبد رضا الله وما عنده من الثواب الأخروي فقال ضاربا لذلك مثلاً : { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله } أي طلباً لمرضاته { وتثبيتاً من أنفسهم } أي تحققا ويقناً منهم بأن الله سيثيبهم عليها مثلهم في الحصول على ما أمّلوا من رضا الله وعظيم الأجر كمثل جنّة بمكان مرتفع عالٍ أصابها مطر غزير فأعطت ثمرها ضعفي ما يعطيه غيرها من البساتين ولما كانت هذه الجنة بمكان عال مرتفع فإنها إن لم يصبها المطر الغزير فإن الندى والمطر اللين الخفيف كافٍ في سقيها وريها حتى تؤتي ثمارها مضاعفاً مرتين ، وختم تعالى هذا الكلام الشريف بقوله : { والله بما تعملون بصير } فواعد به المنفقين ابتغاء مرضاته وتثبيتاً من أنفسهم بعظم الأجر وحسن المثوبة ، وأوعد به المنفقين الذين يتبعوا ما أنفقوا بالمن والأذى والمنفقين رياء الناس بالخيبة والخسران .
كان هذا المعنى الأولى ( 265 ) .
- استحسان ضرب الأمثال تقريباً للمعاني إلى الأذهان لينتفع بها .
- مضاعفة أجر الصدقة الخالية من المن والأذى ومراءاة الناس .
- بطلان صدقات المان والمؤذي والمرائي وعدم الانتفاع بشيء منها .
قوله تعالى : ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وبل فطل والله بما تعملون بصير ) بعد أن ضرب الله مثل المنانين المرائين وأنه كالصفوان الذي يأتيه المطر فيذهب بما عليه من تراب لِيَذَرَه صلدا أملسَ ، بعد ذلك ضرب الله مثل المنفقين المخلصين الذين يبذلون أموالهم صدقات يطلبون بها مرضاة الله ( وتثبيتا من أنفسهم ) أي تصديقا ويقينا . وقيل احتسابا ، أي أنهم ينفقون ويتصدقون وهم يحتسبون ثوابهم مقابل ذلك عند الله .
إن هذا الصنف التقي الزكي المخلص من العباد مثله ( كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين ) الجنة بمعنى البستان . وفعله جن يجن ، أي ستر يستر . أجنه في صدره أي أكنه ( فلما جن عليه الليل ) أي غشيه وغطاه والجنين معناها الولد المستور في بطن أمه . فالمراد بالجنة ما كان من أشجار وارفة كثيفة يستتر فيها من يدخل إليها{[347]} والربوة المكان المرتفع قليلا والذي يجلله النبات والخصب لكثافة ترابه وتمام انكشافه للشمس والهواء .
هؤلاء المنفقون والمتصدقون المخلصون الذي يبتغون وجه الله مثلهم كمثل هذه الجنة على ربوة تعطي ( أكلها ضعفين ) أي تعطي ثمرها ضعفي ما تعطيه جنة أخرى من الثمر . وقيل : تحمل من الثمر في كل سنة مرتين ، والراجح الأول . وقوله : ( فإن لم يصبها وابل فطل ) هذه الربوة متميزة بحسن مكانها وتمام خصبها ، حتى إن إثمارها يأتي مضاعفا ضعفين ولو لم يصبها إلا طلّ ، وهو المطر الخفيف الذي يشبه الرذاذ . فإذا لم يصبها الوابل وهو المطر الشديد بل أصابها الطل وهو الخفيف من المطر فإن حجم إثمارها وعطائها باق على حاله من المضاعفة .
وذلك هو مثل المؤمنين المخلصين الذين ينفقون أموالهم لا يبتغون بها جزاء الناس وشكورهم ، إنما يبتغون بها وجه الله فقط ، فإن الله جلت قدرته سيضاعف لهم الأجر ويمنح لهم من الثواب الجزيل ما لا يكافئه عمل العابدين في هذه الدنيا ، ولا يقدم العبد من العمل اليسير الهين يرتجي به رضوان الله إلا جزاه الله خيرا منه مثوبة وأجرا .
قوله : ( والله بما تعملون بصير ) ذلك تخويف للعباد وتحذير لهم من مخاطر المنّة والرياء ، لما في ذلك من إحباط للعمل ، وليعلموا أن الله سبحانه مطلع على أسرارهم عليم بأستارهم وحقيقة مقاصدهم ونواياهم ، فليخلصوا له العمل ، كيلا يأتي عليه الحبوط .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.