أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ} (270)

شرح الكلمات :

{ من نفقة } : يريد قليلة أو كثيرة من الجيد أو الرديء .

{ من نذر } : النذر التزام المؤمن بما لم يلزمه به الشارع ، كأن يقول : لله علىَّ أن أتصدق بألف ؛ أو أصوم شهراً أو أصلي كذا ركعة أو يقول : إن حصل لي كذا من الخير أفعل كذا من الطاعات .

المعنى :

بعدما دعا تعالى عابده إلى الإِنفاق في الآية السابقة أخبر تعالى أنه يعلم ما ينفقه عباده فإن كان المُنْفَق جيداً صالحاً يعلمه ويجزي به وإن كان خبيثاً رديئاً يعلمه ويجزي به وقال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين : { وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه } فما كان مبتغىً به وجه الله ومن جيد المال فسوف يكفر به السيئات ويرفع به الدرجات ، وما كان رديئاً ونذيراً لغير الله تعالى فإن أهله ظالمون وسَيُغْرمون أجر نفقاتهم ونذورهم لغير الله ولا يجدون من يثيبهم على شيء منها لأنهم ظالمون فيها حيث وضعوها في غير موضعها ، { وما للظالمين من أنصار } . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 270 ) .

من الهداية :

- الترغيب في الصدقات ولو قلّت والتحذير من الرياء فيها وإخراجها من رديء الأموال .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ} (270)

قوله تعالى : ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار ) .

( ما ) أداة شرط . ( أنفقتم ) جملة الشرط ، وجوابه ( فإن الله يعلمه ) والفاء مقترنة بالجوب . والنفقة تتضمن الصدقة بنوعيها : التطوع والفريضة . أما النذر فهو في اللغة الالتزام بفعل خير أو شر{[352]} . وفي الشرع أن يلتزم المكلف بشيء مما لو لم يوجبه على نفسه لم يلزمه سواء كان منجزا أو معلقا . فما ينفق المرء من نفقة أو ينذر نذرا إلا كان الله عليما بقصده وما يخفيه في نفسه من مكنون الإخلاص أو الرياء . والظالمون هم المشركون والعصاة الذين تزيغ قلوبهم وأفعالهم عن دين الله وعن منهجه القويم ، فأولئك ليس لهم يوم القيامة من نصير يجيرهم من العذاب{[353]} .


[352]:- تاج العروس لابن منظور ج 3 ص 561.
[353]:- سبل السلام جـ 3 ص 110 وبلغة السالك للصاوي جـ 1 ص 348 ومغني المحتاج جـ 4 ص 354 وأعلام الموقعين جـ 4 ص 390