أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

شرح الكلمات :

{ قل هاتوا برهانكم } : أي على ما اتخذتم من دونه من آلهة ولا برهان لهم على ذلك فهم كاذبون .

{ هذا ذكر من معي } : أي القرآن ذكر أمتي .

{ وذكر من قبلي } : أي التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله الكل يشهد أنه لا إله إلا الله .

{ لا يعلمون الحق } : أي توحيد الله ووجوبه على العباد فلذا هم معرضون .

المعنى :

وقوله في توبيخ آخر للمشركين : أم اتخذوا من دونه عز وجل آلهة يعبدونها ؟ قل لهم يا رسولنا هاتوا برهانكم على صدق دعواكم في أنها آلهة ، ومن أين لهم البرهان على إحقاق الباطل ؟ وقوله تعالى : { هذا ذكر من معي } أي من المؤمنين وهو القرآن الكريم به يذكرون الله ويعبدونه وبه يتعظون { وذكر من قبلي } أي التوراة والإنجيل هل في واحد منها ما يثبت وجود آلهة مع الله تعالى .

والجواب لا . إذا فما هي حجة هؤلاء المشركين على صحة دعواهم ، والحقيقة أن المشركين جهلة لا يعرفون منطقاً ولا برهاناً فلذا هم مُعْرضُون وهذا ما دل عليه قوله تعالى : { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } فليسوا أهلا لمعرفة الأدلة والبراهين لجهلهم فلذا هم معرضون عن قبول التوحيد وتقرير أدلته وحججه وبراهينه .

الهداية :

من الهداية :

- لا برهان على الشرك أبداً ، ولا يصح في الذهن وجود دليل على صحة عبادة غير الله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

قوله : ( أم اتخذوا من دونه آلهة ) كرر الإنكار والتوبيخ استفظاعا لكفرهم واستبشاعهم لما زعموه واصطنعوه من الآلهة المفتراه .

قوله : ( قل هاتوا برهانكم ) وذلك على سبيل التسفيه لهم والاستخفاف بعقولهم ؛ فإنه لا حجة لهم ولا دليل من جهة النقل ولا من جهة العقل على أن لله شريكا . إنما الله واحد لا شريك له . وهذه حقيقة تشهد بها الكتب السماوية وهو قوله : ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) يشهد هذا القرآن بأن الله وحده ليس له شريك ، وأنه عظة لهذه الأمة وكذلك تشهد الكتب السماوية السابقة بذلك ، وهي عظة لأمم النبيين من قبل محمد ( ص ) .

قوله : ( بل أكثرهم لا يعلمون الحق ) ( بل ) ، حرف إضراب ، وذلك بعد أن بيّن أنهم جاحدون غير ممتنعين عن الكفر . فإن أكثر هؤلاء الضالين المكذبين إنما سبب كفرهم وضلالهم هو الجهل بقدر الله وعظيم شأنه . وكذلك جهلهم بحقيقة هذا الدين الكريم الذي جاء يحمل لهم الخير والسلامة والسعادة . وهذه معضلة البشرية الضالة في كل زمان ، وزماننا هذا على وجه التخصيص . إنها معضلة البشرية الجامحة في الإعراض عن منهج الله الذي كتبه للعالمين ليكون لهم نجاة وأمنا في الدنيا والآخرة . لكن البشرية في جُلها مدبرة عن هذا الدين في شرود جامح لجوج بسبب الجهل المطبق الذي يحول بينها وبين تعاليم الإسلام .

وما ينبغي أن ننسى هنا ما تعرضت له البشرية في كل زمان وفي هذا الزمان خاصة- من حملات التشويه والتشكيك والتخريص والافتراء على الإسلام بمختلف الأساليب الفكرية والثقافية والإعلامية التي استند إليها خصوم الإسلام في الغرب والشرق لغسل أذهان الناس والمجتمعات لحملها على كراهية هذا الدين العظيم . فسبب البون العريض بين الإسلام وأذهان البشرية : هو الجهل بحقيقة الإسلام في روعة عقيدته وكمال تشريعه وما يرسخه في الدنيا من قواعد الحق والعدل والرحمة ( فهم معرضون ) بسبب الجهل الذي يركب أدمغة البشر ، أدبر الناس عن دين الله وجمحوا في الإعراض عنه جموح الأحمق السفيه الذي يتخبط تائها ذاهلا في الديجور وهو يمضي في طريق الشياطين من طواغيت الإنس والجن .