أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (46)

شرح الكلمات :

{ وقفينا } : أتبعناهم بعيسى بن مريم .

المعنى :

أما الثالثة ( 46 ) وهي قوله تعالى : { وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم } فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة { مصدقاً لما بين يديه من التوراة } لم ينكرها أو يتجاهلها ، { وآتيناه الإِنجيل } ، أي وأعطيناه الإِنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإِنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام ، { ومصدقاً } أي الإِنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لا إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإِنجيل ، { وهدى وموعظة للمتقين } أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والمواعظ التامة للاتعاظ بها في الحياة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (46)

قوله تعالى : { وقفينا على ءاثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ( 37 ) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } قفينا ، أي أتبعنا ، من التقفية أي الإتباع . نقول : قفيته بمعنى عقبته إذا أتبعته . وقفا فلان إثر فلان إذا تبعه . والتقدير هنا : أتبعناهم على آثارهم { بعيسى ابن مريم } أي جعلنا عيسى يقفو آثارهم . أي آثار النبيين الذين أسلموا . وقوله : { مصدقا } الأولى منصوب على الحال من عيسى . وقوله : { لما بين يديه } يعني التوراة . والمعنى أن عيسى عليه السلام مقر بأن التوراة كتاب منزل من عند الله ، وأنها حق ، وأن العمل بها واجب إلى أن يأتي ما ينسخها .

قوله : { وءاتيناه الإنجيل } معطوف على { قفينا } وقوله : { فيه هدى ونور } الجملة في محل نصب على الحال من الإنجيل ، هذا الكتاب الرباني الكريم الذي حوى من معاني الهداية والترشيد والضياء ما يصلح عليه حال بني إسرائيل في ذلك الزمام لو اتبعوه .

قوله : { ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } مصدقا منصوب على الحال من الإنجيل . والتقدير أن عيسى عليه السلام قد أوتي الإنجيل حال كونه مصدقا للتوراة ، وعلى هذا فالتصديق الأول منوط بعيسى إذ جاء مصدقا للتوراة ، والتصديق الثاني منوط بالإنجيل إذ جاء مصدقا للتوراة كذلك . وقيل { مصدقا } الثاني يمكن حمله على التبشير بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم .

وقوله : { وهدى وموعظة للمتقين } معطوف على { مصدقا } أي أن الإنجيل جاء مشتملا على النصائح والمواعظ والنواهي البليغة ، وقد خصها الله بالمتقين لأنهم المنتفعون بها دون غيرهم من المعرضين المستنكفين .