فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} (46)

{ هدى } إرشاد للناس إلى الحق .

{ نور } ضياء يكشف به ما تشابه عليهم وأظلم .

{ وقفينا } أتبعنا . { آتيناه } أعطيناه ، وأنزلنا عليه .

{ وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } وبعثنا من بعد النبيين الذين أسلموا ، وأتبعناهم بعيسى ابن مريم ، المسيح عليه السلام ، وأرسلناه حال كونه مصدقا لما سبقه من كتابنا { التوراة } ، المنزل على موسى ، وأعطينا عبدنا المسيح عيسى وأنزلنا عليه كتابنا { الإنجيل } فيه الهداية إلى الحق ، والنور الذي يزيح ظلمات الشرك والشك ؛ وجعلنا { الإنجيل } مصدقا لما جاء في { التوراة } وهاديا للتي هي أقوم ، وواعظا لكل من عظم مقام ربه ووفي بعهده والتزم ؛ - وجعل كله هدى بعد ما جعل مشتملا عليه مبالغة ، في التنويه بشأنه لما أن فيه البشارة بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أظهر ، وتخصيص المتقين بالذكر لأنهم المهتدون بهداه ، والمنتفعون بجدواه-( {[1765]} ) وذلك كقوله تقدست أسماؤه : ( . . فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) ( {[1766]} ) ، وكذا : ( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب . . ) ( {[1767]} ) وقوله عز ثناؤه : ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ( {[1768]} ) .


[1765]:من روح المعاني.
[1766]:من سورة ق. من الآية 45.
[1767]:من سورة يس. من الآية 11.
[1768]:من سورة ق. من الآية 37.