أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (77)

شرح الكلمات :

{ فعقروا الناقة } : نحروها بعد أن عقروا قوائمها أي قطعوها ، والناقة هي الآية .

{ وعتوا عن أمر ربهم } : تمردوا عن الأمر وعصوا فلم يطيعوا .

المعنى :

ما زال السياق في قصص صلاح عليه السلام فإنه بعد تلك الدعوة الطويلة العريضة والمستكبرون يردونها بصلف وكبرياء ، وطالبوا بالآية لتدل على صدقه وأنه من المرسلين وأوتوا الناقة آية مبصرة ولجوا في الجدال والعناد وأخيراً تمالؤوا على قتل الناقة وعقروها { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها } قوله تعالى في الآية الأولى { فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم } يخبر تعالى أن قوم صالح عقروا الناقة قطعوا أرجلها ثم نحروها وهو العقر ، وعتوا بذلك وتكبروا متمردين عن أمر الله تعالى حيث أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله ولا يمسوها بسوء فإذا بهم يعقرونها تحدياً وعناداً ، { وقالوا يا صالح } بدل أن يقولوا يا رسول الله أو يا نبي الله { ائتنا بما تعدنا } أي من العذاب إن مسسنا الناقة بسوء فقد نحرناها فأتنا بالعذاب إن كنت كما تزعم من المرسلين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (77)

قوله : { فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم } العقر ، معناه الجرح أو النحر{[1458]} والمراد هنا النحر . وعتوا ، من العتو . نقول : عتا عتوا وعتيا . أي استكبرا استكبارا وجاوز الحد فهو عات{[1459]} . والمعنى : أنهم عقروا الناقة ؛ أي قتلوها سواء بالنحر أو الطعن أو القطع . قد نسب العقر إلى الجميع من أن العاقر واحد أو بعض منهم ؛ لأنهم جميعا راضون بفعل الجريمة أو أنهم كانوا متمالئين على قتلها . وكذلك قد عتوا عن أمر ربهم بالاستكبار المغالي والإدبار الشنيع .

قوله : { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين } أي جئنا يا صالح بما تعدنا من عذاب الله ونقمته إن كنت رسولا من الله حقل إلينا . فقد استعجلوا العذاب استعجالا ، وقالوا مقالتهم من التحدي اللئيم الأحمق ليكونوا جنودا طائعين للشيطان الذي زين لهم الكفر والجحود وفعل المعاصي والمنكرات ؛ فغاروا سحيقا في الهلاك الملازم والعذاب المستديم بدءا بالتدمير والزلزلة في هذه الدنيا ؛ ليتصل ذلك بمستقرهم في العذاب الواصب وهم يتقاحمون في جهنم يوم القيامة .


[1458]:المصباح المنير جـ 2 ص 71.
[1459]:القاموس المحيط جـ 4 ص 361.