أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

شرح الكلمات :

{ ووهبنا له إسحق ويعقوب } : أي هاجر لأجلنا فأكرمناه في دار هجرته فوهبنا له ذرية هم اسحق الابن ويعقوب الحفيد .

{ في ذريته النبوة والكتاب } : فكل الأنبياء بعده من ذريته وكل الكتب التي أنزلت بعده فهي في ذريته .

{ وآتيناه أجره في الدنيا } : وذلك بالرزق الحسن والثناء الحسن على ألسنة كافة الناس من أهل الأديان الإِلهية .

{ وإنه في الآخرة لمن الصالحين } : أي هو أحدهم ، فيكرم كما يكرمون بالدرجات العلا ، والصالحون هم أنبياء الله ورسله وأولياؤه وصالحو عباده .

المعنى :

{ ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } وقوله تعالى : { وآتيناه أجره في الدنيا } حيث رزقه أطيب الأرزاق في دار هجرته ورزقه الثناء الحسن من كل أهل الأديان الإِلهية كاليهودية والنصرانية ، والإِسلام وهو خاتم الأديان هذا في الدنيا أما في الآخرة فإنه من الصالحين ذوي الدرجات العلا والمنازل العالية في مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .

الهداية :

من الهداية :

- بيان ما أكرم الله تعالى به إبراهيم من خير الدنيا والآخرة جزاء صبره على دعوة الله تعالى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

ولما كان التقدير : فأعززناه كما ظن بنا إعزازاً أحكمناه حتى استمر في عقبه إلى القيامة ، عطف عليه قوله : { ووهبنا له } أي بجليل قدرتنا شكراً على هجرته { إسحاق } من زوجته سارة عليها السلام التي جمعت إلى العقم في شبابها اليأس بكبرها ، وعطفه لهبته له بالواو دليل على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في الصافات من أن الذبيح إسماعيل عليه الصلاة والسلام لتعقيبه للهبة هناك على الهجرة بالفاء { ويعقوب } من ولده إسحاق عليهما الصلاة والسلام .

ولما كان السياق في هذه السورة للامتحان ، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد ابتلي في إسماعيل عليه الصلاة والسلام بفراقه مع أمه رضي الله عنهما ووضعهما في قضيعة من الأرض لا أنيس بها ، لم يذكره تصريحاً في سياق الامتنان ، وأفرد إسحاق عليه الصلاة والسلام لأنه لم يبتل فيه بشيء من ذلك ، ولأن المنة به - لكون أمه عجوزاً وعقيماً - أكبر وأعظم لأنها أعجب ، وذكر إسماعيل عليه الصلاة والسلام تلويحاً في قوله : { وجعلنا } أي بعزتنا وحكمتنا { في ذريته } من ولد إسحاق وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام { النبوة } فلم يكن بعده نبي أجنبي عنه ، ومتى صحت هذه المناسبة لزم قطعاً أن يكون الذبيح إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإنه أعرى ذكر هذه السورة منه ، ويكون كأنه قيل : إنا بشرناه بما يسرّ به من إسحاق بعد أن أمرناه بما يضر من إسماعيل عليهما السلام فصبر في محنة الضراء ، وشكر في محنة السراء { والكتاب } فلم ينزل كتاب إلا على أولاده ، وأفرد ليدل - مع تناوله بالجنسية الكتب الأربعة - على أنه لا شيء يستحق أن يكتب إلا ما أنزل فيها ، أو كان راجعاً إليه ، ولو جمع لم يفد هذا المعنى { وآتيناه أجره } على هجرته { في الدنيا } بما خصصناه به مما لا يقدر عليه غيرنا من سعة الرزق ، ورغد العيش ، وكثرة الخدم ، والولد في الشيخوخة ، وكثرة النسل ، والثناء الحسن ، والمحبة من جميع الخلق ، وغير ذلك .

ولما كان الكافر يعتقد - لإنكاره البعث - أنه نكد حياته بالهجرة نكداً لا تدارك له ، اقتضى الحال التأكيد في قوله : { وإنه في الآخرة } أي التي هي الدار وموضع الاستقرار { لمن الصالحين* } الذين خصصناهم بالسعادة وجعلنا لهم الحسنى وزيادة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

قوله : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ } امتنَّ الله على إبراهيم بولده إسحق ثم بيعقوب ولد إسحق . فإن ولد الولد بمنزلة الولد . وقد وهبه إسحق من بعد إسماعيل ولده الأكبر .

قوله : { وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } لم يبعث الله نبيا من بعد إبراهيم إلا كان من سلالته عليه الصلاة والسلام . لا جرم أن هذا تكريم رباني هائل أسبغه الله على خليله إبراهيم . وعلى هذا فإن جميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحق بن إبراهيم . حتى آخرهم عيسى بن مريم ؛ إذ قام في قومه مبشرا بالنبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم ، خاتم المرسلين وهو من سلالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام . وليس من نبي من سلالة إسماعيل سوى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .

أما الكتاب ، فهو بمعنى الجمع ويراد به الكتب . والمقصود به التوراة والإنجيل والقرآن .

قوله : { وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } أعطاه الله الثناء الحسن وهو أن كل أهل ملة يتولونه ويعتبرونه ويقولون : هو منا .

قوله : { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } علاوة على كونه في الدنيا محبوبا لدى أهل الملل السماوية جميعها ؛ فإنه في الآخرة من المقربين الأبرار{[3555]} .


[3555]:تفسير ابن كثير ج 3 ص 411.