أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (62)

شرح الكلمات :

{ في الإِثم والعدوان } : الإِثم كل ضار وفاسد وهو ما حرمه الله تعالى من اعتقاد أو قول أو عمل ، والعدوان : الظلم .

{ السحت } : المال الحرام كالرشوة والربا ، وما يأخذونه من مال مقابل تحريف الكلم وتأويله .

المعنى :

وأما الآية الثانية ( 62 ) فقد أخبر تعالى رسوله أنهم لكثرة ما يرتكبون من الذنوب ويغشون من المعاصي ترى كثراً منهم يسارعون في الإِثم والعدوان وأكلهم السحت علناً لا يستترون به ولا يخفونه ثم ذمهم الله تعالى على ذلك وقبح فعلهم فقال { لبئس ما كانوا يعملون } .

الهداية

من الهداية :

- بيان استهتار اليهود وعدم مبالاتهم بارتكابهم الجرائم علانية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (62)

ولما كذبهم في دعوى الإيمان ، أقام سبحانه الدليل على كفرهم فقال{[26728]} مخاطباً لمن{[26729]} له الصبر{[26730]} التام ، مفيداً أنه أطلعه صلى الله عليه وسلم{[26731]} على ما يعلم منهم{[26732]} مما يكتمونه من ذلك تصديقاً لقوله تعالى { ولتعرفنهم في لحن القول{[26733]} } إطلاعاً هو كالرؤية ، عاطفاً{[26734]} على ما تقديره : وقد أخبرنا غيرك من المؤمنين بما نعلم منهم من ذلك ، وأما أنت فترى ما في قلوبهم بما آتيناك من الكشف : { وترى } أي لا تزال{[26735]} يتجدد لك ذلك { كثيراً منهم } أي اليهود والكفار منافقهم ومصارحهم .

ولما كان التعبير بالعجلة لا يصح هنا ، لأنها لا تكون إلا في شيء له وقتان : وقت لائق ، ووقت غير لائق ، والإثم لا يتأتى{[26736]} فيه ذلك ، قال : { يسارعون } أي يفعلون في تهالكهم على ذلك فعل من يناظر خصماً في السرعة فيما{[26737]} هو فيه{[26738]} محق{[26739]} وعالم بأنه في غاية الخير ، وكان الموضع{[26740]} لأن يعبر{[26741]} بالضمير فيقال : فيه - أي الكفر ، فعبر عنه تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف إفادة{[26742]} لأن كفرهم عن حيلة هي في غاية الرداءة بقوله : { في الإثم } أي كل ما يوجب إثماً من الذنوب ، وخص منه أعظمه فقال : { والعدوان } أي مجاوزة الحد في ذلك الذي أعظمه الشرك ، ثم حقق الأمر وصوَّره بما يكون لوضوحه دليلاً على ما قبله من إقدامهم{[26743]} على الحرام الذي لا تمكن{[26744]} معه صحة القلب أصلاً ، ولا يمكنهم إنكاره فقال : { وأكلهم السحت } أي الحرام الذي يستأصل البركة من أصلها{[26745]} فيمحقها ، ومنه الرشوة ، وكان هذا دليلاً على كفرهم لأنهم لو كانوا مؤمنين ما أصروا على شيء من ذلك ، فكيف بجميعه ! فكيف بالمسارعة فيه ! ولذلك استحقوا غاية الذم بقوله : { لبئس ما كانوا } ولما كانوا يزعمون{[26746]} العلم ، عبر عن فعلهم بالعمل فقال : { يعملون * } .


[26728]:في ظ: بقوله.
[26729]:من ظ، وفي الأصل: من.
[26730]:في ظ: النصر.
[26731]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[26732]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[26733]:سورة 47 آية 30.
[26734]:في ظ: عطفا.
[26735]:في ظ: لا يزال.
[26736]:في ظ: لا ينافى.
[26737]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[26738]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[26739]:من ظ، وفي الأصل: بحق.
[26740]:في ظ: لا يغير.
[26741]:في ظ: لا يغير.
[26742]:زيد من ظ.
[26743]:في ظ: لإقرانهم.
[26744]:في ظ: لا يمكن.
[26745]:زيد بعده في ظ: ليستأصلها.
[26746]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (62)

قوله : { وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون } أي هؤلاء المنافقون من اليهود { يسارعون في الإثم والعدوان } في موضع نصب على الحال من { كثيرا } وقيل : مفعول ثان لقوله { ترى } ويسارعون من المسارعة ، أي الشروع في الشيء بسرعة . والإثم معناه الحرام . وقيل : الكذب . وقيل : يراد به الكفر . أما العدوان ، فمعناه : الظلم . وقيل : مجاوزة الحد في المعاصي .

قوله : { وأكلهم السحت } السحت مفعول به للمصدر { أكلهم } المراد بالسحت هنا : الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به . وقيل : معناه الحرام مطلقا .

قوله : { لبئس ما كانوا يعملون } أي لبئس شيئا عملوه . أو لبئس العمل كان عملهم . ذلك تنديد بيهود وما جنوه في حق النبيين والمؤمنين من أفاعيل السوء والمجاوزات لحدود الله وانتهاك لشريعته كالظلم والعدوان والخدع وأكل الحرام .