أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ} (35)

شرح الكلمات :

{ أم يقولون } : أي بل يقولون افتراه .

{ افتراه } : أي اختلقه وقال من نفسه ولم يوح به إليه .

{ فعلى إجرامي } : أي عاقبة الكذب الذي هو الإِجرام تعود عليَّ لا على غيري .

{ وأنا بريء } : أي أتبرأ وأتنصل من إجرامكم فلا أتحمل مسؤوليته .

{ مما تجرمون } : أي على أنفسكم فإِفسادها بالشرك والكفر والعصيان .

المعنى :

هذه الآية الكريمة أوقعها الله مُنَزِلُها سبحانه وتعالى بين أجزاء الحديث عن نوح وقومه ، وحسن موقعها هنا لأن الحديث عن نوح وقومه لا يتأتى لأحد إلا لنبي يوحى إليه ، وذلك لبعه في التاريخ فَقَصُّ النبيّ له اليوم دليل على أنه نبي يُوحى إليه ، فلذتا قال أم يقولون افتراه أي يقولون افترى القرآن وكذبه ولم يوحى إليه قل إن افتريته كما زعمتم فعلىّ إجرامي أي أثم كذبي وأنا بريء مما تجرمون أنتم بتكذيبكم إياي وكفركم بربكم ورسوله ووعده ووعيده .

الهداية :

من الهداية :

1- جواز الاعتراض في الكلام إذا حسن موقعه لإِقامته حجة أو إبطال باطل أو تنبيه على أمر مهم .

2- قص القصص أكبر دليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعوى النبوة ودعوته إلى الله تعالى .

3- تقرير مبدأ تحمل كل إنسان مسؤولية عمله وأن لا تزر وازرة وزر أخرى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ} (35)

ولما كان مضمون هذه الآية نحو مضمون قوله : { إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل } فإن النذير من ينصح المنذر ، والوكيل هو{[39213]} المرجوع إليه في أمر الشيء الموكول إليه ، وما قبلها تعريض{[39214]} بنسبة نوح عليه السلام إلى الافتراء ، تلاه بما تلا به ذاك من النسبة إلى الافتراء {[39215]}وإشارة إلى أن هذه القصص كلها للتسلية في أمر النذارة والتأسية فكأنه قيل : أيقولون لك مثل هذه الأقوال فقد قالوها لنوح كما ترى ، ثم والى{[39216]} عليهم من الإنذار ما لم يطمعوا معه في ترك شيء مما أمرناه به أعجبهم أو أغضبهم ، فلك{[39217]} به أسوة وحسبك به قدوة في أن تعد كلامهم عدماً وتقبل على ما أرسلناك به من بذل النصيحة بالنذارة : { أم يقولون } في القرآن { افتراه } إصراراً على ما تقولوه فدمغه الدليل وأدحضته الحجة فكأنه قيل : نعم ، إنهم{[39218]} يقولون ذلك ، فقيل : لا عليك فإنه قول يقصدون به مجرد العناد وهم يعلمون خلافه بعد ما قام عليهم من الحجج التي وصلوا معها إلى عين اليقين فلا يهمنك قولهم هذا ، فإنهم يجعلونه وسيلة إلى تركك بعض ما يوحى إليك فلا تفعل ، بل { قل } في جواب قولهم هذا { إن افتريته } أي قطعت كذبه { فعليَّ } أي خاصاً بي { إجرامي } أي وباله وعقابه دونكم وإذا{[39219]} استعلى عليَّ الإجرام عرف ذلك لأرباب العقول وظهر ظهوراً افتضح به وأنتم أعرف الناس بأني أبعد من ذلك مما بين اجتماع الضدين وارتفاع النقيضين لما تعلمون مني من طهارة الشيم وعلو الهمم وطيب الذكر وشريف القدر وكريم الأمر ، هذا لو كنت قادراً على ذلك فكيف وأنا وأنتم {[39220]}في العجز عنه{[39221]} سواء { وأنا بريء } أي غاية البراءة { مما تجرمون* } أي توجدون إجرامه ، ليس عليَّ من إجرامكم عائد ضرر بعد أن أوضحته لكم وكشفت عنكم غطاء الشبه ، إنما ضرره عليكم فاعلموا{[39222]} على تذكر هذا المعنى فإن سوق جوابهم على هذا الوجه أنكى{[39223]} لهم من إقامة حجة أخرى لأنهم يعلمون منه أنه إلزام لهم بالفضيحة{[39224]} لانقطاعهم لدى من له وعي ، ويمكن أن يكون التقدير : هل انتبه قومك يا محمد فعلموا قبح مثل هذه الحال وأنها حال المعاندين ، فرجعوا تكرماً عن ركوب مثلها واستحياء { أم يقولون افتراه } أي كذبه متعمداً استمراراً على العناد وتمادياً في البعاد كما تمادى قوم نوح فيحل بهم ما حل بهم ، أي هل رجعوا بهذا المقدار من قصة قوم نوح أم هم مستمرون على ما نسبوك إليه في أوائل السورة من افترائه فيحتاجون إلى تكميل القصة بما وقع من عذابهم ليخافوا مثل مصابهم ؛ وافتراء الكذب : افتعاله من قبل النفس فهو أخص من مطلق الكذب لأنه{[39225]} قد يكون تقليداً للغير .


[39213]:زيد من ظ.
[39214]:في ظ: تعريضا.
[39215]:سقط من ظ.
[39216]:في ظ: ولي.
[39217]:في ظ: ذلك.
[39218]:زيد من ظ.
[39219]:في ظ: إن.
[39220]:في ظ: عنه في العجز.
[39221]:في ظ: عنه في العجز.
[39222]:من ظ، وفي الأصل: فاعملوا.
[39223]:من ظ، وفي الأصل: أزكا ـ كذا.
[39224]:من ظ، وفي الأصل: بالنصيحة.
[39225]:في ظ: فإنه.