أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ} (53)

شرح الكلمات :

{ بيّنة } : أي بحجة وبرهان على صحة ما تدعونا إليه من عبادة الله وحده .

{ وما نحن بتاركي آلهتنا } : أي عبادة آلهتنا لأجل قولك إنها لا تستحق أن تعبد .

المعنى :

ما زال السياق في قصة هود مع قومه إذ أخبر تعالى عن قيل قوم هود إلى هود فقال { قالوا يا هود ما جئتنا ببينّة } أي بحجة أو برهان على صحة ما تدعونا إليه من عبادة الله وترك عبادة آلهتنا والاعتراف بنبوتك { وما نحن بتاركي آلهتنا } أي عبادتها { عن قولك } أي من أجل قولك إنها لا تستحق أن تعبد لكونها لا تنفع ولا تضر ، { وما نحن لك بمؤمنين } أي بمتابعين لك على دينك ولا مصدقين لك فيما تقول .

الهداية

من الهداية :

- بيان مدى مجاحدة ومكابرة المشركين في كل زمان ومكان .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ} (53)

ولما محّض لهم النصح على غاية البيان ، ما كان جوابهم إلا أن { قالوا } أي عاد بعد أن أظهر{[39455]} لهم هود عليه السلام{[39456]} من المعجزات ما مثله آمن عليه البشر { يا هود } نادوه باسمه غلظة وجفاء { ما جئتنا ببينة } فأوضحوا لكل{[39457]} ذي لب أنهم مكابرون لقويم العقل وصريح النقل ، فهم{[39458]} مفترون كما{[39459]} كان العرب يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أتاهم من الآيات{[39460]} على يده ما يفوت الحصر { لولا أنزل عليه آية من ربه } { وما نحن } وأغرقوا في النفي فقالوا : { بتاركي آلهتنا } مجاوزين لها أو صادرين { عن قولك } وتركهم للعطف بالفاء - المؤذنة بأن الأول سبب للثاني أي الواو في قولهم : { وما نحن لك } أي خاصة ، وأغرقوا في النفي فقالوا : { بمؤمنين* } - دليل على أنهم تركوا إتباعه{[39461]} عناداً ، لا{[39462]} أنهم يعتقدون أنه لم يأت ببينة ؛ وإلى ذلك يرشد أيضاً تعبيرهم بالاسمية التي تدل على الثبات فإذا نفي لم ينتف الأصل{[39463]} ؛ والبينة : الحجة الواضحة في الفصل بين الحق والباطل ، والبيان : فصل المعنى من غيره حتى يظهر{[39464]} للنفس محرراً مما سواه ، والحامل على ترك البينة بعد ظهورها صد{[39465]} الشبهة عنها أو تقليد الرؤساء في دفعها واتهام موردها أو{[39466]} اعتقاد أصول فاسدة تدعو إلى جحدها أو العناد للحسد ونحوه ، والجامع له كله وجود الشبهة .


[39455]:من ظ، وفي الأصل ومد: ظهر.
[39456]:زيد من ظ ومد.
[39457]:في مد: كل.
[39458]:في ظ: فمنهم.
[39459]:سقط من ظ.
[39460]:في ظ: الإيمان.
[39461]:في ظ: اتبعوه.
[39462]:في ظ: إلا.
[39463]:زيدت الواو من ظ ومد.
[39464]:من ظ ومد، وفي الأصل: تظهر.
[39465]:في ظ: بل.
[39466]:من مد، وفي الأصل وظ "و".