أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا} (104)

شرح الكلمات :

{ اسكنوا الأرض } : أي أرض القدس والشام .

{ الآخرة } : أي الساعة .

{ لفيفاً } : أي مختلطين من أحياء وقبائل شتى .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقلنا من بعده } أي من بعد هلاك فرعون وجنوده لبني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام { اسكنوا الأرض } أي أرض القدس والشام إلى نهاية آجالكم بالموت . { فإذا جاء وعد الآخرة } أي يوم القيامة بعثناكم أحياء كغيركم ، { وجئنا بكم لفيفاً } أي مختلطين من أحياء وقبائل وأجناس شتى لا ميزة لأحد على آخر ، حفاة عراة لفصل القضاء ثم الحساب والجزاء .

الهداية :

- بيان كيفية حشر الناس يوم القيامة لفيفاً أخلاطاً من قبائل وأجناس شتى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا} (104)

ولما كان هذا القول غير مستغرق لزمان البعد ، أثبت الجار فقال تعالى : { من بعده } أي الإغراق { لبني إسراءيل } الذين كانوا تحت يده أذل من العبيد لتقواهم وإحسانهم : { اسكنوا الأرض } أي مطلق الأرض إشارة إلى أن فرعون كان يريد محوهم عن الأرض أو إلى أن سكناهم مع وجوده كانت عدماً ، لما بهم من الذل - والأرض التي أراد أن يستفزهم منها ، وهي أرض مصر ، أي صيروا بحيث تسكنونها لا يد لأحد عليكم ، ولا مانع لكم مما تريدون منها ، كما كان فرعون وجنوده إذا شئتم مملكين فيها بعد أن كنتم عبيداً تسامون سوء العذاب { فإذا جاء } أي مجيئاً محققاً { وعد الآخرة } أي القيامة بعد أن سكنتم الأرض أحياء ودفنتم فيها أمواتاً { جئنا } أي بما لنا من العظمة { بكم } منها { لفيفاً * } أي بعثناكم وإياهم مختلطين ، لا حكم لأحد على آخر ، ولا دفع لأحد عن آخر على غير الحالة التي كانت في الدنيا ، ثم ميزنا بعضكم عن بعض ، ونعمنا الطيب منكم بإهانة الخبيث ، أن يسأل بنو إسرائيل الذين يقبل هؤلاء المشركون الجهلة كلامهم ويستنصحونهم في أمورهم - عن هذا الذي تلوناه عليك يخبروا به كما أخبرناك ، فيثبت حينئذ عندهم أمر الآخرة ، وإلا كان قبولهم لبعض كلامهم دون بعض بغير دليل تحكماً وترجيحاً من غير مرجح .