{ وبالحق أنزلناه } : أي القرآن .
{ وبالحق نزل } : أي نزل ببيان الحق في العبادات والعقائد والأخبار والمواعظ والحكم والأحكام .
يقول تعالى : { وبالحق أنزلناه } أي ذلك الكتاب الذي جحد به الجاحدون ، وكذب به المشركون أنزلناه بالحق الثابت حيث لا شك أنه كتاب الله ووحيه إلى رسوله ، { بالحق نزل } فكل ما جاء فيه ودعا إليه وأمر به . وأخبر عنه عقائد وتشريع وأخبار ووعد ووعيد كله حق ثابت لا خلاف فيه ولا ريبة منه . وقوله تعالى : { وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً } أي لم نرسلك لخلق الهداية في قلوب عبادنا ولا لإجبارهم بقوة السلطان على الإيمان بنا وتوحيدنا ، وإنما أرسلناك للدعوة والتبليغ { مبشراً } من أطاعنا بالجنة ومنذراً من عصانا مخوفاً من النار .
ولما ثبت أمر الحشر بإثبات القدرة على كل ممكن تارة ، وبإخبار بني إسرائيل الذين ألزموا أنفسهم قبول كلامهم وقطع المفاوز إليهم لسؤالهم عن بعض الأمور الأخرى ، ثبت أن هذا القرآن المخبر بذلك حق ، وكانوا قد سألوه عن المسائل المذكورة فأجابهم عن أولها وهي الروح بأمر مجمل وعقبه بأنهم سألوه في أشياء اقترحوها وقالوا : لن نؤمن لك حتى تفعلها ، وأشار تعالى بالإخبار عن آيات موسى عليه السلام إلى أنه لم يترك إجابتهم بخلاً ولا عجزاً ، فإنها من جنس ما سألوا من التصرف في المياه تارة بإنزالها وتارة بتبديلها دماً الموجب للقدرة على إنبات الأشجار بها ، ومن إسقاط السماء كسفاً بإسقاط البرد المهلك ، فثبت بذلك صحة الإخبار بتصريف الأمثال في هذا الكتاب ، فعطف على قوله : { ولقد صرفنا } قوله تعالى : { وبالحق } أي من المعاني الثابتة التي لا مرية فيها لا بغيره { أنزلناه } نحن أي القرآن أو هذا الذي أخبر منه بالحشر لبني إسرائيل ملتفين بالقبط وبما قبله على ما لنا من العظمة { وبالحق } لا بغيره { نزل } هو ووصل إليهم على لسانك بعد إنزاله عليك كما أنزلنا سواء غضاً طرياً محفوظاً لم يطرأ عليه طارىء ، فليس فيه شيء من تحريف ولا تبديل كما وقع في كتاب اليهود الذين يسألهم قومك ، فأفاد هذا أن القرآن معجز بكونه مع إعجازه بالبلاغة في تصريف الأمثال ، وغيرها من نظم المقال { وما أرسلناك } أي بما لنا من العظمة { إلا مبشراً ونذيراً * } على غاية التمكن في كل من الوصفين - بما أشار إليه الواو والصيغة ، تبلغهم ما فيه من بشارة لمن آمن بذلك اليوم ، ونذارة لمن لم يؤمن به ، فإن قبلوا فهو حظهم ، وإن لم يقبلوا كان عليهم وزرهم ، ولم يكن عليك لوم ، فإنا ما أرسلناك عليهم وكيلاً ، وسنزهق باطلهم بهذا الحق لا محالة ، فلا تستعجل لهم { إن الباطل كان زهوقاً } ولم نرسلك لتفجير الأنهار ولا إنبات الأشجار ؛
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.