أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا} (105)

شرح الكلمات :

{ وبالحق أنزلناه } : أي القرآن .

{ وبالحق نزل } : أي نزل ببيان الحق في العبادات والعقائد والأخبار والمواعظ والحكم والأحكام .

المعنى :

يقول تعالى : { وبالحق أنزلناه } أي ذلك الكتاب الذي جحد به الجاحدون ، وكذب به المشركون أنزلناه بالحق الثابت حيث لا شك أنه كتاب الله ووحيه إلى رسوله ، { بالحق نزل } فكل ما جاء فيه ودعا إليه وأمر به . وأخبر عنه عقائد وتشريع وأخبار ووعد ووعيد كله حق ثابت لا خلاف فيه ولا ريبة منه . وقوله تعالى : { وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً } أي لم نرسلك لخلق الهداية في قلوب عبادنا ولا لإجبارهم بقوة السلطان على الإيمان بنا وتوحيدنا ، وإنما أرسلناك للدعوة والتبليغ { مبشراً } من أطاعنا بالجنة ومنذراً من عصانا مخوفاً من النار .

الهداية :

- القرآن حق من الله وما نزل به كله الحق .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا} (105)

ولما ثبت أمر الحشر بإثبات القدرة على كل ممكن تارة ، وبإخبار بني إسرائيل الذين ألزموا أنفسهم قبول كلامهم وقطع المفاوز إليهم لسؤالهم عن بعض الأمور الأخرى ، ثبت أن هذا القرآن المخبر بذلك حق ، وكانوا قد سألوه عن المسائل المذكورة فأجابهم عن أولها وهي الروح بأمر مجمل وعقبه بأنهم سألوه في أشياء اقترحوها وقالوا : لن نؤمن لك حتى تفعلها ، وأشار تعالى بالإخبار عن آيات موسى عليه السلام إلى أنه لم يترك إجابتهم بخلاً ولا عجزاً ، فإنها من جنس ما سألوا من التصرف في المياه تارة بإنزالها وتارة بتبديلها دماً الموجب للقدرة على إنبات الأشجار بها ، ومن إسقاط السماء كسفاً بإسقاط البرد المهلك ، فثبت بذلك صحة الإخبار بتصريف الأمثال في هذا الكتاب ، فعطف على قوله : { ولقد صرفنا } قوله تعالى : { وبالحق } أي من المعاني الثابتة التي لا مرية فيها لا بغيره { أنزلناه } نحن أي القرآن أو هذا الذي أخبر منه بالحشر لبني إسرائيل ملتفين بالقبط وبما قبله على ما لنا من العظمة { وبالحق } لا بغيره { نزل } هو ووصل إليهم على لسانك بعد إنزاله عليك كما أنزلنا سواء غضاً طرياً محفوظاً لم يطرأ عليه طارىء ، فليس فيه شيء من تحريف ولا تبديل كما وقع في كتاب اليهود الذين يسألهم قومك ، فأفاد هذا أن القرآن معجز بكونه مع إعجازه بالبلاغة في تصريف الأمثال ، وغيرها من نظم المقال { وما أرسلناك } أي بما لنا من العظمة { إلا مبشراً ونذيراً * } على غاية التمكن في كل من الوصفين - بما أشار إليه الواو والصيغة ، تبلغهم ما فيه من بشارة لمن آمن بذلك اليوم ، ونذارة لمن لم يؤمن به ، فإن قبلوا فهو حظهم ، وإن لم يقبلوا كان عليهم وزرهم ، ولم يكن عليك لوم ، فإنا ما أرسلناك عليهم وكيلاً ، وسنزهق باطلهم بهذا الحق لا محالة ، فلا تستعجل لهم { إن الباطل كان زهوقاً } ولم نرسلك لتفجير الأنهار ولا إنبات الأشجار ؛