أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا} (111)

شرح الكلمات :

{ لم يتخذ ولداً } : كما يقول الكافرون .

{ ولم يكن له شريك } : كما يقول المشركون .

{ ولم يكن له ولي من الذل } : أي لم يكن ولي ينصره من اجل الذي إذ هو العزيز الجبار مالك الملك ذو الجلال والإكرام .

{ وكبره تكبيرا } : أي عظمه تعظيماً كاملاً عن اتخاذ الولد والشريك والولي من الذل .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً } . أي أمر الله تعالى الرسول أن يحمد الله لم يتخذ ولداً كما زعم ذلك بعض العرب ، إذ قالوا الملائكة بنات الله ! وكما زعم ذلك اليهود إذ قالوا عزير بن الله والنصارى إذ قالوا عيسى بن الله ! { ولم يكن له شريك في الملك } كما قال المشركون من العرب : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكاً هو لك ، تملكه وما ملك !

{ ولم يكن له ولي من الذل } كما قال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله لذل الله !

{ وكبره } أنت أو عظمه يا رسولنا تعظيماً من أن يكون له وصف النقص والافتقار والعجز .

الهداية :

- وجوب حمد لله تعالى والثناء عليه وتنزيهه عن كل عجز ونقص .

- هذه الآية { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل } تسمى آية العز هكذا سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا} (111)

ولما تقدم إحاطة هذين الاسمين ، أما الله فبجميع معاني الأسماء الحسنى ، وأما الرحمن فبالرحمانية ، المأمور بالدعاء بهما كل مخاطب ، خصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمر بالتحميد الذي معناه الإحاطة واسمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مشتق منه لاتصافه به حامداً ومحموداً ، وبالتكبير عن كل ما يفهمه العباد من أسمائه الحسنى فقال تعالى : { وقل الحمد } أي الإحاطة بالأوصاف الحسنى { لله } أي الملك الأعظم { الذي لم يتخذ } لكونه محيطاً بالصفات الحسنى { ولداً } فإن ذلك لا يكون إلا للحاجة وبالحاجة وهي من أسوأ الأوصاف { ولم يكن } أي يوجد بوجه من الوجوه { له شريك في الملك } ولا ولد ولا غيره فإن ذلك لا يكون إلا للعجز { ولم يكن له ولي } ناصر أعم من أن يكون ذلك الناصر ولداً أو شريكاً أو غيره : ثم قيده واصفاً بقوله تعالى : { من الذل } إفهاماً بأن له أولياء جاد عليهم بالتقريب وجعلهم أنصاراً لدينه رحمة منه لهم لا احتياجاً منه إليهم { وكبره } عن أن يشاركه أحد في شيء من الأشياء وعن كل ما يفهمه فاهم ، ويصفه به واصف ، والتكبير أبلغ لفظ للعرب في معنى التعظيم والإجلال - قاله أبو حيان . وأكد بالمصدر تحقيقاً له وإبلاغاً في معناه ، أي فقال : { تكبيراً } عن أن يدرك أحد كنه معرفته أو يجهله أحد من كل وجه ، بل احتجب سبحانه بكبريائه وجلاله فلا يعرف ، وتجلى بإكرامه وكماله فلا ينكر ، فكان صريح اتصافه بالحمد أنه تعالى متصف بجميع صفات الكمال ، وصريح وصفه بنفي ما ذكر أنه منزه عن شوائب النقص وأنه أكبر من كل ما يخطر للعباد المطبوعين على النقص المجبولين على غزائز العجز ، ولذلك وغيره من المعاني العظمى سمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية آية العز كما رواه الإمام أحمد عن سهل عن أبيه رضي الله عنهما ، وذلك عين ما افتتحت به السورة من التنزيه وزيادة - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

ختام السورة:

فكان صريح اتصافه بالحمد أنه تعالى متصف بجميع صفات الكمال ، وصريح وصفه بنفي ما ذكر أنه منزه عن شوائب النقص وأنه أكبر من كل ما يخطر للعباد المطبوعين على النقص المجبولين على غزائز العجز ، ولذلك وغيره من المعاني العظمى سمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية آية العز كما رواه الإمام أحمد عن سهل عن أبيه رضي الله عنهما ، وذلك عين ما افتتحت به السورة من التنزيه وزيادة - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .