أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا} (9)

شرح الكلمات :

{ للتي هي أقوم } : أي الطريقة التي هي أعدل وأصوب .

{ إن لهم أجراً كبيراً } : أنه الجنة دار السلام .

المعنى :

يخبر تعالى أن هذا القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذي أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يهدي بما فيه من الدلائل والحجج والشرائع والمواعظ للطريقة والسبيل التي هي أقوم أي أعدل وأقصد من سائر الطرق والسبيل إنها الدين القيم الإسلام سبيل السعادة والكمال في الدارين ، { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي وبشر القرآن الذين آمنوا بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده وعملوا الصالحات وهي الفرائض والنوافل بعد تركهم الكبائر والمعاصي بأن لهم أجراً كبيراً إلا وهو الجنة .

الهداية

- بيان فضل القرآن الكريم ، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان .

- الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات ، ونذارة الكافرين باليوم الآخر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا} (9)

ولما ثبت أن كتاب موسى عليه السلام الذي أنزل عليه فيما بين مصر وبيت المقدس في تلك المدة المتطاولة هو هدى لبني إسرائيل ، صادق الوعد والوعيد فيما قضى فيه إليهم من أمرهم وأمر بيت المقدس من ترقية حال من أطاعه وإعلائهم وأخذ من عاداهم ومن تعكيس أحوال العصاة مرة بعد أخرى بتسليط الأعداء عليهم بالقتل والأسر والنهب وتخريب البلاد ، تنبيهاً على أن طاعة الله تجلب كل خير وكرامة ، ومعصيته توجب كل بلية ، كما كشف عنه الزمان على ما هو معروف من تواريخ اليهود وغيرها ، لاح أن القرآن يزيد عليه في كل معنى حسن وأمر شريف فيما أتى به من الوعود الصادقة ، والأحكام المحكمة ، والمعاني الفائقة ، في النظوم العذبة الرائقة ، مع الإعجاز عن الإتيان بآية من مثله لجميع الإنس والجان بنسبة ما زاد المسير المحمدي إلى بيت المقدس - الذي أراه فيه من آياته - على المسير الموسوي الذي آتاه فيه الكتاب ، فقال - في جواب من كأنه قال : قد علم أن كتاب موسى عليه السلام الذي أنزل في مسيرة لقصد محل المسجد الأقصى قيم في الهداية والوعود الصادقة ، فما حال كتاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي أنزل عليه منه في سبب مسيره إليه في ذلك ؟ { إن هذا القرءان } أي الجامع لكل حق والفارق بين كل ملتبس { يهدي } .

ولما كان صاحب الذوق السليم يجد لحذف الموصوف هزة وروعة ، لما يجد من الفخامة بإبهامه لا يجدها عند ذكره وإيضاحه ، قال { للتي } أي للطرائق والأحوال والسنن التي { هي أقوم } من كل طريقة وسنة وحال دعا إليها كتاب من الكتب السماوية ، أما في الصورة فباعتبار ما علا به من البيان ، وأما في الوعود فباعتبار العموم لجميع الخلق في الدارين ، وأما في الأصول فبتصريف الأمثال وتقريب الوسائل ، وحسم مواد الشبه وإيضاح وجوه الدلائل ، وأما الفروع فباعتبار الأحسنية تارة في السهولة والخفة ، وتارة في غير ذلك - كما هو واضح عند من تأمل ما بين الأمرين .

ولما انقسم الناس إلى مهتد به وضال ، أتبع سبحانه ذلك بيانه ، وكان التعبير عن حالهما بالبشرى في قوله تعالى : { ويبشر المؤمنين } أي الراسخين في هذا الوصف ، ولهذا قيدهم بياناً لهم بقوله تعالى : { الذين } يصدقون إيمانهم بأنهم { يعملون } أي على سبيل التجديد والاستمرار والبناء على العلم { الصالحات } من التقوى والإحسان { أن لهم } أي جزاء لهم في ظاهرهم وبواطنهم { أجراً كبيراً * } إشارة إلى صلاح هذه الأمة وثباتهم على دينهم وأنه لا يزال أمرهم ظاهراً كما كان إنذار كتاب موسى عليه السلام قومه إشارة إلى إفسادهم وتبديلهم دينهم .