أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا} (18)

شرح الكلمات

{ العاجلة } : أي الدنيا لسرعة انقضائها .

{ يصلاها مذموماً مدحور } : أي يدخلها ملوماً مبعداً من الجنة .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في أخبار الله تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك ، فقال تعالى في الآية الكريمة ( 18 ) { من كان يريد العاجلة } أي الدنيا { عجلنا له فيها ما نشاء } ، لا ما يشاؤه العبد ، وقوله { لمن نريد } لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا ، { ثم } بعد ذلك { جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً } أي ملوما { مدحوراً } أي مطروداً من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطعين الصادقين .

الهداية :

- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد .

- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا} (18)

ولما تقرر أنه سبحانه خبير بذنوبهم بعد تزهيده في الدنيا بما ذكر من مصارع الأولين ، أتبعه الإخبار بأنه يعاملهم على حسب علمه على وجه معرف بعلمه بجميع طوياتهم من خير وشر ، مرغب في الآخرة ، مرهب من الدينا ، لأنها المانعة من اتباع الرسل والتقيد بطاعتهم ، خوفاً من نقص الحظ من الدنيا بزوال ما هو فيه من الرئاسة والمال والانهماك في اللذة جهلاً بأن ما قدر لا يكون غيره سواء كان صاحبه في طاعة أو معصية فقال تعالى : { من كان يريد } أي إرادة هو فيها في غاية الإمعان بما اقتضاه طبعه المشار إليه بفعل الكون .

ولما كان مدار مقصود السورة على الإحسان الذي هو العبادة على المشاهدة ، وكان ذلك منافياً لحال من يلتفت إلى الدنيا ، عبر بقوله تعالى : { العاجلة } أي فقط { عجلنا } أي بعظمتنا { له فيها } أي العاجلة { ما نشاء } مما يريده لا جميع ما يريده ؛ ثم أبدل من " له " قوله تعالى : { لمن نريد } أي لا لكل من أراد ذلك ، تنبيهاً على أن ذلك بقوتنا لا بقوة ذلك المريد { ثم جعلنا } أي بما لنا من العظمة { له } أي لظاهره وباطنه { جهنم } أي الدركة النارية التي تلقى بالتجهم من كان يلقى الدنيا وأهلها بالتبسم { يصلاها } في الآخرة { مذموماً } أي مفعولاً به الذم ، وهو ضد المدح { مدحوراً * } مدفوعاً مطروداً مبعداً ، فينبغي لمريد الدنيا أن لا يزال على حذر لأنه لا ينفك من عذاب الآخرة ، فإن لم يعط شيئاً من مناه - كما أشار إليه { لمن نريد } اجتمع له العذابان كاملين : فقر الدنيا وعذاب الآخرة ، وإن أعطى فهو لا يعطي كل ما يريد - بما أشار إليه " ما نشاء " - فيجتمع له عذاب ما منعه منها مع عذاب الآخرة .