{ فتنتم به } : أي ابتليتم به أي بالعجل .
ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى وقومه بعد رجوعه إليهم من المناجاة فقوله تعالى : { ولقد قال لهم هارون من قبل } أي من قبل رجوع موسى قال لهم أثناء عبادتهم العجل يا قوم إن العجل ليس إلهكم ولا إله موسى وإنما هو فتنة فتنتم به ليرى الله تعالى صبركم على عبادته ولزوم طاعة رسوله ، وليرى خلاف ذلك فيجزي كلاً بما يستحق وقال لهم : { وإن ربكم الرحمن } الذي شاهدتم آثار رحمته في حياتكم كلها فاذكروها { فاتبعون } في عبادة الله وحده وترك عبادة غيره { وأطيعوا أمري } فإني خليفة موسى الرسول فيكم .
ولما كان الذنب مع العلم {[49761]}أبشع ، والضلال{[49762]} بعد البيان أشنع ، قال عاطفاً على قوله { قال يا قوم ألم يعدكم } {[49763]}أو على قوله " قالوا ما أخلفنا{[49764]} " : { ولقد قال لهم هارون } {[49765]}أي مع أن من لم يعبده لم يملكوا رد من عبده .
ولما كان قولهم{[49766]} في بعض ذلك الزمان ، قال : { من قبل } أي من قبل رجوع موسى ، مستعطفاً لهم : { يا قوم } {[49767]}ثم حصر أمرهم ليجتمع فكرهم ونظرهم{[49768]} فقال : { إنما فتنتم } أي وقع اختباركم{[49769]} فاختبرتم{[49770]} في صحة إيمانكم وصدقكم فيه وثباتكم عليه { به } أي بهذا التمثال في إخراجه لكم على هذه الهيئة الخارقة للعادة . وأكد لأجل{[49771]} إنكارهم فقال{[49772]} : { وإن ربكم } {[49773]}أي الذي أخرجكم من العدم ورباكم بالإحسان{[49774]} { الرحمن } وحده الذي فضله عام ونعمه شاملة ، فليس على بر ولا فاجر نعمة إلا وهي منه قبل أن يوجد العجل ، وهو كذلك بعده . ومن رحمته قبول التوبة ، فخافوا نزع{[49775]} نعمه بمعصيته ، وارجوا إسباغها بطاعته { فاتبعوني } {[49776]}بغاية جهدكم{[49777]} في الرجوع إليه { وأطيعوا أمري* } في دوام الشرف بالخضوع لديه ، ودوام الإقبال عليه ، يدفع عنكم ضيره{[49778]} ، ويفيض عليكم خيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.