أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ} (65)

شرح الكلمات :

نكسوا على رؤوسهم : أي بعد اعترافهم بالحق رجعوا إلى إقرار الباطل فكانوا كمن نكس فجعل رأسه أسفل ورجلاه أعلى .

{ ما هؤلاء ينطقون } : فكيف تطلب منا أن نسألهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { ثم نكسو على رؤوسهم } أي قلبهم الله رأساً على عقب فبعد أن عرفوا فبعد أن عرفوا الحق ولاموا على أنفسهم عادوا إلى الجدال بالباطل فقالوا : { لقد عملت } أي يا إبراهيم ما { هؤلاء ينطقون } فكيف تطلب منا أن نسألهم وأنت تعلم أنهم لا ينطقون . كما أن اعترافهم بعدم نطق الآلهة المدعاة إنتكاس منهم إذ اعترفوا ببطلان تلك الآلهة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ} (65)

ولما كان رجوعهم إلى الضلال بعد هذا الإقرار الصحيح الصريح في غاية البعد{[51247]} ، عبر بأداته مشيراً إلى ذلك فقال : { ثم نكسوا } أي انقلبوا {[51248]}في الحال غير مستحيين مما يلزمهم من الإقرار بالسفه{[51249]} حتى كأنهم قلبهم قالب لم يمكنهم دفعه { على رءوسهم } فصار أعلاهم أسفلهم برجوعهم عن الحق إلى الباطل ، من قولهم : نكس المريض - إذا رجع إلى حاله الأول ، قائلين في مجادلته عن شركائهم : { لقد علمت } يا إبراهيم ! { ما هؤلاء } {[51250]}لا صحيحهم ولا جريحهم{[51251]} { ينطقون* } فكانوا بما فاهوا به ظانين أنه ينفعهم ، ممكنين لإبراهيم عليه السلام من جلائل المقاتل .


[51247]:من ظ ومد وفي الأصل: البصر.
[51248]:العبارة من هنا إلى "دفعه" ساقطة من ظ.
[51249]:من مد، وفي الأصل: بالسقيم.
[51250]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51251]:سقط ما بين الرقمين من ظ.