{ كفروا } : كذبوا بالله ورسوله وشرعه ودينه .
{ لن تغني عنهم } : لن تجزي عنهم يوم القيامة أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا ، إذ لا مال يومئذ ينفع ، ولا بنون .
لما ذكر تعالى حال مؤمني أهل الكتاب وأثنى عليهم بما وهبهم من صفات الكمال ذكر هنا في هاتين الآيتين ما توعد به أهل الكفر من الكتابين وغيرهم من المشركين على طريقة القرآن في الترغيب والترهيب ليهتدي من هيأه الله تعالى للهداية فقال : { إن الذين كفروا } أي كذبوا الله ورسوله فلم يؤمنوا ولم يوحّدوا { لن تغني عنه أموالهم ولا أولادهم } أي في الدنيا والآخرة مما أراد الله تعالى بهم شيئاً من الإِغناء ، لأن الله تعالى غالب على أمره عزيز ذو انتقام ، وقوله تعالى : { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } . فيه بيان حكم الله تعالى فيهم وهو أن أولئك البعداء في الكفر والضلال المتوغلين في الشر والفساد هم أصحاب النار الذين يعيشون فيها لا يفارقونها أبداً ولن تغني عنهم أموالهم التي كانوا يفاخرون بها ، ولا أولادهم الذين كانوا يعتزون بهم ويستنصرون ، إذ يوم القيامة لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم : سليم من الشك والشرك والكبر العجب والنفاق .
- لن يغني عن المرء مال ولا ولد متى ظلم وتعرض لنقمة الله تعالى .
- أهل الكفر هم أهل النار وخلودهم فيها محكوم به مقدّر عليهم لا نجاة منه .
ولما رغبهم في الإنفاق بما يشمل كل خير وأخبرهم بأنه عالم بدقة وجله ، وأخبر أن ذلك كان دأب إسرائيل عليه الصلاة والسلام على وجه أنتج أن بنيه{[18714]} كاذبون في ادعائهم أنهم على ملة جده إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ثم حذر منهم وختم ما{[18715]} ختمه بالمتقين بالترغيب في الخير بما اندرج فيه الإنفاق الذي قدم أول السورة أنه من صفة المتقين المستغفرين بالأسحار {[18716]}التي هي{[18717]} أشرف آناء الليل ، وكان مما يمنع منه خوفُ الفقر والنزول عن حال الموسرين من الكفار{[18718]} المفاخرين{[18719]} {[18720]}بالإكثار المعيرين{[18721]} بالإقلال من المال والولد وقوفاً مع الحال الدنيوي ، وكان قد أخبر أنه لا يقبل من أحد{[18722]} منهم{[18723]} في الآخرة{[18724]} ملء الأرض ذهباً ، أعقب هذا بمثل ذلك على وجه أعم فقال - واصفاً أضداد{[18725]} من تقدم ، نافياً ما يعتقدون من أن أعمالهم الصورية تنفعهم{[18726]} - : { إن الذين كفروا } أي بالله{[18727]} بالميل عن المنهج القويم وإن ادعوا الإيمان به نفاقاً أو غيره { لن تغني عنهم أموالهم } أي{[18728]} وإن كثرت { ولا أولادهم } وإن عظمت { من الله } أي{[18729]} الملك الذي لا كفوء له { شيئاً } أي من الإغناء{[18730]} تأكيداً لما قرر{[18731]} من عدم نصرة أهل الكتاب الذين حملهم على إيثار الكفر على الإيمان{[18732]} استجلاب الأموال والرئاسة على الأتباع على وجه يعم جميع الكفار - كما قال في أول السورة{[18733]} - سواءً .
ولما كان التقدير : فأولئك هم الخاسرون ، عطف عليه قوله : { وأولئك أصحاب النار } أي هم مختصون بها ، ثم استأنف ما يفيد ملازمتها فقال : { هم فيها خالدون * }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.