أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

شرح الكلمات :

{ أياما معدودات } : هذا قول اليهود ويعنون بالأيام الأربعين يوماً تلك التي عبدوا فيها العجل بعد غياب موسى عليه السلام عنه .

{ يفترون } : يكذبون .

المعنى :

وصارفهم عن قبول الحق ومراجعته هو اعتقادهم الفاسد بأن النار لا تمسهم إذا ألقوا فيها إلا مدة أربعين يوما وهي المدة التي عبد فيها أسلافهم العجل يوم غاب موسى عنهم لمناجاته ربه تعالى في جبل الطور . وهذه الدعوى باطلة لا أساس لها من الصحة بل يُخلدون في النار لا بعبادة أسلافهم العجل أربعين يوماً بل بكفرهم وظلمهم وجحودهم وعنادهم . ويبين تعالى الحقيقة لرسوله والمؤمنين وهي أن هذه الدعوى اليهودية ما هي إلا فرية افتراها علماؤهم ليهونّوا عليهم ارتكاب الجرائم وغشيان عظائم الذنوب ، كما حصل للمسلمين في القرون المظلمة من تاريخ الإِسلام حيث أصبح مشايخ التصوف يُدَجِّلون على المريدين بأنهم سيستغفرون لهم ويغفر لهم .

الهداية

من الهداية :

- أفسد شيء للأديان بعقائدها وشرائعها وعباداتها الافتراء فيها والابتداع عليها والقول فيها بغير علم .

- مضرّة الاغترار بما يقوله بعض المفسرين والمفحشين على الكتب الدينية من الحكايات الأباطيل بحجة الترغيب أو الترهيب فيغتر بها الناس فيضلوا ويهلكوا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

ثم علل اجتراءهم على الله تعالى فقال : { ذلك } أي الإعراض البعيد عن أفعال أهل الكرم المبعد من الله { بأنهم قالوا } كذباً على الله - كما تقدم بيانه في سورة البقرة { لن تمسنا النار إلا أياماً } ولما كان المقام هنا لتناهي اجترائهم على العظائم لاستهانتهم بالعذاب لاستقصارهم لمدته{[15837]} والتصريح بقتل{[15838]} الآمرين بالقسط عامة وبحبوط الأعمال ، {[15839]}وكان{[15840]} جمع{[15841]} القلة قد{[15842]} يستعار{[15843]} للكثرة{[15844]} أكدت إرادتهم حقيقة القلة بجمع{[15845]} آخر للقلة ، فقيل على ما هو الأولى من وصف جمع{[15846]} القلة لما لا يعقل بجمع جبراً له{[15847]} :{ معدودات } وتطاول الزمان وهم على هذا الباطل حتى آنسوا به{[15848]} {[15849]}واطمأنوا إليه لأنه ما كذب أحد بحق إلا عوقب بتصديقه بباطل ، وما ترك قوم سنة إلا أحيوا بدعة ، على أن كذبهم أيضاً جرهم{[15850]} إلى الاستهانة بعذاب الله الذي لا يستهان بشيء منه ولو قل .

ولما نسبوا ذلك إلى الكتاب فجعلوه ديناً قال : { وغرَّهم } قال الحرالي : من الغرور وهو إخفاء الخدعة{[15851]} في صورة النصيحة{[15852]} - انتهى { في دينهم ما كانوا } أي بما هيؤوا له وجبلوا{[15853]} عليه { يفترون * } أي يتعمدون كذبه ، قال الحرالي : فتقابل{[15854]} التعجيبان{[15855]} في ردهم حق الله سبحانه وتعالى وسكونهم إلى باطلهم - انتهى .


[15837]:ن ظ ومد، وفي الأصل: مدته.
[15838]:ن ظ ومد، وفي الأصل: بقبيل.
[15839]:ن ظ، وفي الأصل: ولما كان، وفي مد: فكان.
[15840]:ن ظ، وفي الأصل: ولما كان، وفي مد: فكان.
[15841]:زيد من ظ ومد.
[15842]:زيد من ظ ومد.
[15843]:ن مد، وفي الأصل وظ: تستعار.
[15844]:ي ظ: الكثرة، وفي مد: لكثرة.
[15845]:من ظ ومد، وفي الأصل: بجميع.
[15846]:قط من ظ.
[15847]:قط من ظ.
[15848]:في ظ: منه.
[15849]:ن ظ ومد، وفي الأصل: حبرهم ـ كذا.
[15850]:ي ظ: الجذعة ـ كذا.
[15851]:في ظ: الجذعة ـ كذا.
[15852]:ن ظ ومد، وفي الأصل: النصحة.
[15853]:ن ظ ومد، وفي الأصل: جعلوا.
[15854]:ي ظ: فتقاتل.
[15855]:من ظ ومد، وفي الأصل: التعجب. إن ـ كذا.