أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا} (144)

شرح الكلمات :

{ سلطانا مبينا } : حجة واضحة لتعذيبكم .

المعنى :

ما زال السياق في إرشاد الله تعالى المؤمنين إلى ما يعزهم ويكملهم ويسعدهم ففي هذه الآية ( 144 ) يناديهم تعالى بعنوان الإِيمان وهو الروح الذي به الحياة ونهاهم عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فيقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ومعنى اتخاذهم أولياء موادتهم ومناصرتهم والثقة فيهم والركون إليهم والتعاون معهم ، ولما كان الأمر ذا خطورة كاملة عليهم هددهم تعالى بقوله : { أتريدون أن تجعلوا لله سلطانا مبيناً } فيتخلى عنكم ويسلط عليكم أعداءه الكافرين فيستأصلوكم ، أو يقهروكم ويستذلوكم ويتحكموا فيكم .

الهداية

من الهداية :

- حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا} (144)

ولما انقضى ما أراد من الإنكار على من ادعى الإيمان في اتخاذ الكافرين أولياء ، المستلزم للنهي عن ذلك الاتخاذ ، صرح به مخاطباً للمؤمنين فقال : { يا أيها الذين ءامنوا } أي أقروا بالإيمان بألسنتهم صدقاً أو كذباً { لا تتخذوا } أي تكلفوا أنفسكم غير ما تدعوا إليه الفطرة الأولى السليمة فتأخذوا{[23104]} { الكافرين } أي المجاهرين بالكفر الغريقين فيه { أولياء } أي أقرباء{[23105]} ، تفعلون معهم من الود والنصرة ما يفعل القريب مع قريبه .

ولما كان الغريق{[23106]} في الإيمان أعلى الناس ، وكان تحت رتبته رتب متكاثره ، نبه على ذلك وعلى دناءة مقصدهم بالجار فقال : { من دون المؤمنين } أي الغريقين في الإيمان ، وهذا إشارة إلى أنه{[23107]} لا يصح لمن يواليهم{[23108]} دعوى الإيمان ، ولذلك قال منكراً : { أتريدون } أي بموالاتهم { أن تجعلوا لله } أي الذي لا تطاق سطوته لأن له الكمال كله { عليكم } أي في النسبة إلى النفاق { سلطاناً } أي دليلاً اضحاً على كفركم{[23109]} باتباعكم غير سبيل المؤمنين { مبيناً * } واضحاً مسوِّغاً لعقابكم وخزيكم{[23110]} وجعلكم في زمرة المنافقين .


[23104]:من مد، وفي الأصل وظ: تأخذوا.
[23105]:في ظ: اقروا بما ـ كذا.
[23106]:من ظ ومد، وفي الأصل: التفريق.
[23107]:من مد، وفي الأصل وظ: أن.
[23108]:في ظ: تواليهم.
[23109]:في ظ: كفرهم.
[23110]:من مد، وفي الأصل: حريكم، وفي ظ: خزلكم ـ كذا.