{ هدى الله } : الهدى ضد الضلال ، وهدى الله ما يهدي إليه من أحب من عباده وهو الإِيمان والاستقامة .
{ حبط عنهم ما كانوا يعملون } : أي بطلت أعمالهم فلم يثابوا عليها بقليل ولا كثير .
ما زال السياق في ذكر ما وهب الله تعالى لمن شاء من عباده من هدايات وكمالات لا يقدر على عطائها إلا هو فقال ذلك في الآية الأولى ( 88 ) ذلك المشار إليه ما وهبه أولئك الرسل الثمانية عشر رسولاً وهداهم إليه من النبوة والدين الحق هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده . وقوله تعالى : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } يقرر به حقيقة علمية ، وهي أن الشرك محبط للعمل فإن أولئك الرسل على كمالهم وعلو درجاتهم لو أشركوا بربهم سواه فعبدوا معه غيره لبطل كل عمل عملوه ، وهذا من باب الافتراض ، وإلا فالرسل معصومون ولكن ليكون هذا عظة وعبرة للناس . هذا ما دلت عليه الآية الأولى .
ولما كان ربما أوهم تنكيرُه نقصاً فيه ، قال مستأنفاً بياناً لكماله وتعظيماً لفضله وإفضاله : { ذلك } أي الهدى العظيم الرتبة { هدى الله } أي{[30333]} المستجمع لصفات الكمال { يهدي } أي يخلق الهداية { به } أي بواسطة الإقامة عليه { من يشاء من عباده } أي سواء كان له أب يعلمه أو كان له من يحمله على الضلال أولا ؛ ولما{[30334]} بين فضل الهدى ونص على رؤوس أهله ، تهدد من تركه كائناً من كان ، فقال مظهراً لعز{[30335]} الإلهية بالغنى المطلق منزهاً نفسه عما لوحظ فيه غيره ولو بأدنى لحظ : { ولو أشركوا } أي هؤلاء الذين ذكرنا من مدحهم ما سمعتَ وبينّا{[30336]} من اختصاصنا لهم ما علمت - شيئاً من شرك وقد أعاذهم الله من ذلك ، وأقام بهم معوج المسالك ، وأنار بهم ظلام الأرض بطولها والعرض { لحبط عنهم } أي فسد وسقط { ما كانوا يعملون * } أي وإن كان{[30337]} في غاية الإتقان{[30338]} بقوانين العلم ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.