أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (88)

شرح الكلمات :

{ هدى الله } : الهدى ضد الضلال ، وهدى الله ما يهدي إليه من أحب من عباده وهو الإِيمان والاستقامة .

{ حبط عنهم ما كانوا يعملون } : أي بطلت أعمالهم فلم يثابوا عليها بقليل ولا كثير .

المعنى :

ما زال السياق في ذكر ما وهب الله تعالى لمن شاء من عباده من هدايات وكمالات لا يقدر على عطائها إلا هو فقال ذلك في الآية الأولى ( 88 ) ذلك المشار إليه ما وهبه أولئك الرسل الثمانية عشر رسولاً وهداهم إليه من النبوة والدين الحق هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده . وقوله تعالى : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } يقرر به حقيقة علمية ، وهي أن الشرك محبط للعمل فإن أولئك الرسل على كمالهم وعلو درجاتهم لو أشركوا بربهم سواه فعبدوا معه غيره لبطل كل عمل عملوه ، وهذا من باب الافتراض ، وإلا فالرسل معصومون ولكن ليكون هذا عظة وعبرة للناس . هذا ما دلت عليه الآية الأولى .

الهداية

من الهداية :

- الشرك محبط للعمل كالردة والعياذ بالله تعالى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (88)

ولما كان ربما أوهم تنكيرُه نقصاً فيه ، قال مستأنفاً بياناً لكماله وتعظيماً لفضله وإفضاله : { ذلك } أي الهدى العظيم الرتبة { هدى الله } أي{[30333]} المستجمع لصفات الكمال { يهدي } أي يخلق الهداية { به } أي بواسطة الإقامة عليه { من يشاء من عباده } أي سواء كان له أب يعلمه أو كان له من يحمله على الضلال أولا ؛ ولما{[30334]} بين فضل الهدى ونص على رؤوس أهله ، تهدد من تركه كائناً من كان ، فقال مظهراً لعز{[30335]} الإلهية بالغنى المطلق منزهاً نفسه عما لوحظ فيه غيره ولو بأدنى لحظ : { ولو أشركوا } أي هؤلاء الذين ذكرنا من مدحهم ما سمعتَ وبينّا{[30336]} من اختصاصنا لهم ما علمت - شيئاً من شرك وقد أعاذهم الله من ذلك ، وأقام بهم معوج المسالك ، وأنار بهم ظلام الأرض بطولها والعرض { لحبط عنهم } أي فسد وسقط { ما كانوا يعملون * } أي وإن كان{[30337]} في غاية الإتقان{[30338]} بقوانين العلم ،


[30333]:من ظ، وفي الأصل: إنما.
[30334]:زيد من ظ.
[30335]:في ظ: لغير.
[30336]:زيد من ظ.
[30337]:في ظ: كانا.
[30338]:من ظ، وفي الأصل: الاتفاق.