أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (182)

شرح الكلمات :

{ كذبوا بآياتنا } : أي بآيات القرآن الكريم .

{ سنستدرجهم } : أي نستميلهم وهم هابطون إلى العذاب درجة بعد درجة حتى ينتهوا إلى العذاب ، وذلك بإدرار النعم عليهم مع تماديهم في التكذيب والعصيان حتى يبلغوا الأجل المحدد لهم ثم يؤخذوا أخذة واحدة .

المعنى :

ويخبر تعالى أن الذين كذبوا بآياته التي أرسل بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا بها وأصروا على الشرك والضلال معرضين عن التوحيد والهدى يخبر تعالى أنه سيستدرجهم بالأخذ شيئاً فشيئاً ودرجة بعد درجة حتى يحق عليهم العذاب فينزله بهم فيهلكون .

/ذ186

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (182)

ولما بين حال الهادين المهديين{[34203]} ، وكان أصل السياق للضالين المضلين ، أتبعه بقية الحديث عنهم على وجه ملوح بأن علة الهداية التوفيق ، فقال عاطفاً على ما تقديره : فنحن نعلي أمرهم ونطيب ذكرهم : { والذين كذبوا } أي نسبوا الرسل إلى الكذب بسبب إتيانهم { بآياتنا } على ما يشاهد من عظمتها { سنستدرجهم } أي نستنزلهم ونستدنيهم بوعد لا خلف فيه إلى ما {[34204]}نريد بهم{[34205]} من الشر العظيم درجة درجة بسبب أنهم كلما أحدثوا جريمة أسبغنا عليهم نعمة ، وإذا عملوا طاعة قصرنا عنهم{[34206]} في الإنعام ، أو ضربناهم بسوط الانتقام ، فيظنون أن المعاصي سبب النعم فينسلخون من الدين ، ولذلك قال : { من حيث لا يعلمون } أي فيرتكبون{[34207]} ما يتعجب من مداناته فضلاً عن مباشرته ومعاناته من له أدنى بصيرة حتى يكمل ما نريد{[34208]} منهم من المعاصي ، وهو من أدلة { سأصرف عن آياتي }


[34203]:- في ظ: المهتدين.
[34204]:- في الأصل: يزيد بهم، وفي ظ: تزيدهم.
[34205]:- في الأصل: يزيد بهم، وفي ظ: تزيدهم.
[34206]:- في ظ: عليهم.
[34207]:- من ظ، وفي الأصل: فيرتكبوا.
[34208]:- من ظ، وفي الأصل: يريد.