{ ينقضون عهدهم } : أي يحلونه ويخرجون منه فلا يلتزموا بما فيه .
{ في كل مرة } : أي عاهدا فيها .
وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال : { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحداً على حربه فإذا بهم يعينون قريشاً بالسلاح ، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطإهم ، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا إلى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } أي يعاهدون فيها .
{ وهم لا يتقون } أي لا يخافون عاقبة نقض المعاهدات والتلاعب بها حسب أهوائهم .
ولذلك أبدل من عموم { الذين كفروا } { الذين عاهدت منهم } وهم اليهود بلا شك ، إما بنو قينقاع أو النضير أو قريظة أو الجميع بحسب التوزيع ، فكل{[35174]} منهم نقض ما كان أخذ عليه صلى الله عليه وسلم من العهود ، وأخلف ما كان أكده من الوعود .
ولما كان العهد جديراً{[35175]} بالوفاء ولا سيما من العلماء ، عبر بقوله : { ثم ينقضون عهدهم } أي يجددون نقضه كلما لاح لهم خلب برق أو زَور بطل يغير في وجه الحق ؛ ثم عظم الشناعة عليهم بقوله : { في كل مرة } ثم نبه على رضاهم من{[35176]} رتبة الشرف العلية القدر وهدةَ {[35177]}السفه والسرف{[35178]} بعدم الخوف من عاقبة الغدر بقوله : { وهم لا يتقون* } أي الناس في الذم لهم على ذلك ولا الله في الدنيا بأن يمكن منهم ، ولا في الآخرة بأن يخزيهم ثم يركسهم بعد المناداة بالعار في النار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.