{ وإن جنحوا للسلم } : أي مالوا إلى عدم الحرب ورغبوا في ذلك .
أما الآية الثانية وهي قوله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم } فإن الله تعالى يأمر رسوله وهو قائد الجهاد يومئذ بقبول السلم متى طلبها أعداؤه ومالوا إليها ورغبوا بصدق فيها ، لأنه صلى الله عليه وسلم رسول رحمة لا رسول عذاب وأمره أن يتوكل على الله في ذلك أي يطيعه في قبول السلم ويفوض أمره إليه ويعتمد عليه لأنه تعالى يكفيه شرّ أعدائه لأنه سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم ويفوض أمره لا يخفى عليه من أمرهم شيء .
جواز قبول السلم في ظروف معينة ، وعدم قبوله في أخرى وذلك بحسب حال المسلمين قوة وضعفاً .
ولما كان ضمان النصر والحلف{[35236]} في النفقة موجباً لدوام المصادمة والبعد من المسالمة ، أتبعه قوله أمراً بالاقتصاد : { وإن جنحوا } اي مالوا وأقبلوا في نشاط وطلب حازم { للسلم } أي المصالحة ، والتعبير باللام دون " إلى " لا يخلو عن إيماء إلى التهالك على ذلك ليتحقق صدق الميل { فاجنح } ولما كان السلم مذكراً يجوز تأنيثه ، قال : { لها } أي المصالحة ، أو{[35237]} يكون تأنيثه بتأنيث ضده الحرب ، وكأنه اختير التأنيث إشارة إلى أنه يقتصر فيه على أقل ما يمكن من المدة بحسب الحاجة ، هذا إذا كان الصلاح للمسلمين في ذلك بأن يكون بهم ضعف ، وأقصى مدة الجواز عشر سنين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تجوز الزيادة .
ولما كان ذلك مظنة أن يقال : إنه قد{[35238]} عهد منهم{[35239]} من الخداع ما أعلم انهم مطبوعون منه على ما لا يؤمنون معه فمسالمتهم خطر بغير نفع ، لوح إلى ما ينافي ذلك بقوله : { وتوكل على الله } أي الذي له مجامع العظمة فيما تعهده من خداعهم فإنه يكفيك أمره ويجعله سبباً لدمارهم كما وقع في صلح الحديبية فإن غدرهم فيه كان سبب الفتح ، وحرف الاستعلاء في هذا وأمثاله معلم بأنه يفعل مع المتوكل فعل الحامل لما وكل إليه المطيق لحمله ؛ ثم علل الأمر بالتوكل الذي معناه عدم الخوف من عاقبة أمرهم في ذلك بقوله : { إنه هو } أي وحده { السميع } أي البالغ السمع ، فهو يسمع كل ما أبرموه في ذلك وغيره سراً كما يسمعه علانية { العليم* } أي البالغ{[35240]} العلم وحده فهو يعلم كل ما أخفوه {[35241]}كما أنه يعلم ما أعلنوه{[35242]} ؛
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.