أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

شرح الكلمات :

{ الذين يبخلون } : أي بما وجب عليهم أن يبذلوه .

{ ويأمرون الناس بالبخل } : أي بمنع ما وجب عليهم عطاؤه .

{ ومن يتول } : أي عن الإِيمان والطاعة وقبول مواعظ ربهم .

{ فإن الله غني } : أي غني عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره .

{ حميد } : أي محمود بجلاله وجمالة وآلائه ونعمه على عباده .

المعنى :

/د22

وقوله { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } هذا بيان لمن لا يحبهم الله وهم أهل الكبر والفخر بذكر صفتين قبيحتين لهم وهما البخل الذي هو منع الواجب والأمر بالبخل والدعوة إليه فهم لم يكتفوا ببخلهم فأمروا غيرهم بالبخل الذي هو منع الواجب وعدم بذله والعياذ بالله من هذه القبائح الأربع . وقوله : { ومن يتول } أي عن الإِيمان والطاعة وعدم قبول وعظ الله وإرشاده { فإن الله هو الغني } عن سائر خلقه لأن غناه ذاتي له لا يستمده من غيره { الحميد } أي محمود بجلاله وجماله وإنعامه على سائر عباده .

الهداية

من الهداية :

- حرمة الاختيال والفخر والبخل والأمر بالبخل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

قوله تعالى : " الذين يبخلون " أي لا يحب المختالين " الذين يبخلون " ف " الذين " في موضع خفض نعتا للمختال . وقيل : رفع بابتداء أي الذين يبخلون فالله غني عنهم . قيل : أراد رؤساء اليهود الذين يبخلون ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم التي في كتبهم ، لئلا يؤمن به الناس فتذهب مأكلهم{[14728]} ، قاله السدي والكلبي . وقال سعيد بن جبير : " الذين يبخلون " يعني بالعلم " ويأمرون الناس بالبخل " أي بألا يعلموا الناس شيئا . زيد بن اسلم : إنه البخل بأداء حق الله عز وجل . وقيل : إنه البخل بالصدقة والحقوق ، قال عامر بن عبدالله الأشعري . وقال طاوس : إنه البخل بما في يديه . وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى . وفرق أصحاب الخواطر بين البخل والسخاء بفرقين : أحدهما أن البخيل الذي يلتذ بالإمساك . والسخي الذي يلتذ بالإعطاء . الثاني : أن البخيل الذي يعطي عند السؤال ، والسخي الذي يعطي بغير سؤال . " ومن يتول " أي عن الإيمان " فإن الله هو الغني الحميد " غني عنه . ويجوز أن يكون لما حث على الصدقة أعلمهم أن الذين يبخلون بها ويأمرون الناس بالبخل بها فإن الله غني عنهم . وقراءة العامة " بالبخل " بضم الباء وسكون الخاء . وقرأ أنس وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد وحميد وابن محيصن وحمزة والكسائي " بالبخل " بفتحتين وهي لغة الأنصار . وقرأ أبو العالية وابن السميقع " بالبخل " بفتح الباء وإسكان الخاء . وعن نصر بن عاصم " البخل " بضمتين وكلها لغات مشهورة . وقد تقدم الفرق بين البخل والشح في آخر " آل عمران{[14729]} " .

وقرأ نافع وابن عامر " فإن الله الغني الحميد " بغير " هو " . والباقون " هو الغني " على أن يكون فصلا . ويجوز أن يكون مبتدأ و " الغني " خبره والجملة خبر إن . ومن حذفها فالأحسن أن يكون فصلا ؛ لأن حذف الفصل أسهل من حذف المبتدأ .


[14728]:يريد يأكلونه من الناس باسم الدين من الأموال.
[14729]:راجع جـ 4 ص 293.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

قوله : { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } الذين ، في موضوع جر صفة مختال . والمعنى أن هؤلاء المختالين المتكبرين الذين يفاخرون على الناس بأموالهم ومكاناتهم وجاههم يبخلون بإخراج حق الله في أموالهم من زكاة وغيرها . وهم مع بخلهم يأمرون غيرهم أن يبخلوا فيشحوا كما شحّوا . وقيل : المراد بهم رؤساء اليهود الذين بخلوا ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وصفته مبينة في كتبهم لكنهم أخفوها ، كيلا يعلمها الناس فيؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك إلا حسدا من عند أنفسهم . وقيل : المراد بهم الذين يبخلون بالعلم عن الناس .

قوله : { ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد } من يعرض عن الإيمان بالله وطاعته فإن الله غني عنه . وهو سبحانه الغني في ملكوته ، المحمود في خلقه من الملائكة والمؤمنين من الثّقلين{[4466]} .


[4466]:تفسير الطبري جـ 27 ص 136 وتفسير القرطبي جـ 17 ص 260.