{ ويستعجلونك بالعذاب } : أي يطلبون منك تعجيل العذاب لهم .
{ ولولا أجل مسمّى } : أي وقت محدد للعذاب لا يتقدمه ولا يتأخر عنه لجاءهم .
{ وليأتينّهم بغتة } : فجأة من حيث لا يخطر لهم على بال .
لقد تقدم في الآيات القريبة أن المكذّبين بالرسالة المحمدية طالبوا بالعذاب تحدياً منهم للرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا : إئتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين في أنك نبي ورسول إلينا وفي هذه الآية يعجِّب تعالى رسوله أي يحملُه على أن يتعجب من حمق المشركين وطيشهم وضلالهم إذ يطالبون بالعذاب فيقول له { ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى } للعذاب أي وقت محدد له لا يتقدمه ولا يتأخره { لجاءهم العذاب } . ثم أخبر تعالى رسوله مؤكداً خبره فقال { وليأتينّهم } أي العذاب { بغتة } لا محالة { وهم لا يشعرون } بوقت مجيئه .
قوله تعالى : " ويستعجلونك بالعذاب " لما أنذرهم بالعذاب قالوا لفرط الإنكار : عجل لنا هذا العذاب ، وقيل : إن قائل ذلك النضر بن الحارث وأبو جهل حين قالا : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " [ الأنفال : 32 ] وقولهم : " ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب " [ ص : 16 ] . وقوله : " ولولا أجل مسمى " في نزول العذاب قال ابن عباس : يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم القيامة بيانه : " بل الساعة موعدهم " [ القمر : 46 ] وقال الضحاك : هو مدة أعمارهم في الدنيا وقيل : المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى قاله يحيى بن سلام . وقيل : الوقت الذي قدره الله لهلاكهم وعذابهم . قاله ابن شجرة وقيل : هو القتل يوم بدر وعلى الجملة فلكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر دليله قوله : " لكل نبأ مستقر " [ الأنعام : 67 ] . " لجاءهم العذاب " يعني الذي استعجلوه . " وليأتينهم بغتة " أي فجأة . " وهم لا يشعرون " أي لا يعلمون بنزوله عليهم .
ولما كان قولهم مرة واحدة " لولا أنزل عليه آية " عجباً ، أتى بعد إخباره بخسارتهم بأعجب منه ، وهو استمرار استعجالهم بما لا قدرة لهم على شيء منه من عذاب الله فقال : { ويستعجلونك } أي يطلبون تعجيلك في كل وقت { بالعذاب } ويجعلون تأخره عنهم شبهة لهم فيما يزعمون من التكذيب { ولولا أجل مسمى } قد ضرب لوقت عذابهم لا تقدم فيه ولا تأخر { لجاءهم العذاب } وقت استعجالهم ، لأن القدرة تامة والعلم محيط .
ولما أفهم هذا أنه لا بد من إتيانه ، صرح به في قوله مؤكداً رداً على استهزائهم المتضمن للإنكار : { وليأتينهم } ثم هوّله بقوله : { بغتة } وأكد معناها بقوله : { وهم لا يشعرون* } بل هم في غاية الغفلة عنه والاشتغال بما ينسيه ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.