روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (53)

{ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ } أي ويستعجلك كفار قريش { بالعذاب } على طريقة الاستهزاء والتعجيز والتكذيب به بقوله : { متى هذا الوعد } [ يونس : 8 4 ] وقولهم : { أمطر علينا حجارة أو ائتنا بعذاب } [ الأنفال : 32 ] ونحو ذلك { وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى } قد ضربه الله تعالى لعذابهم وسماه وأثبته في اللوح { لَّجَاءهُمُ العذاب } المعين لهم حسبما استعجلوا به ، وقال ابن جبير : المراد بالأجل يوم القيامة لما روي أنه تعالى وعد رسوله صلى الله عليه وسلم ان لا يعذب قومه بعذاب الاستئصال وأن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة ، وقال ابن سلام : والمراد به أجل ما بين النفختين ، وقيل : يوم بدر ، وقيل : وقت فنائهم بآجالهم ، وفيه بعد ظاهر لما أنهم ما كانوا يوعدون بفنائهم الطبيعي ولا كانوا يستعجلون به { وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ } جملة مستأنفة مبينة لما أشير إليه في الجملة السابقة من مجيء العذاب عند حلول الأجل ، أي وبالله تعالى { ليأتينهم } العذاب الذي عين لهم عند حلول الأجل { الله بَغْتَةً } أي فجأة { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أي بإتيانه ، ولعل المراد بإتيانه كذلك أنه لا يكون بطريق التعجيل عند استعجالهم والإجابة إلى مسؤولهم فإن ذلك إتيان برأيهم وشعورهم لا أنه يأتيهم وهم قارون آمنون لا يحظرونه بالبال كدأب بعض العقوبات النازلة على بعض الأمم بياتاً وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون لما أن إتيان عذاب الآخرة وعذاب يوم بدر ليس من هذا القبيل قاله بعضهم ، وقال آخرون : إتيانه كذلك من حيث أنه غير متوقع لهم وإتيان عذاب الآخرة ونحوه كذلك لإنكارهم البعض ، وكذا عذاب القبر أو اعتقادهم شفاعة آلهتهم لهم في دفع العذاب عنهم ، وكذا إتيان عذاب يوم بدر لأنهم لغرورهم كانوا لا يتوقعون غلبة المسلمين ولا تخطر لهم ببال على ما بين في السير .