{ طيبين } : أي الأرواح بما زكوها من الإيمان والعمل الصالح . وبما أبعدوها عنه من الشرك والمعاصي .
{ يقولون سلام عليكم } : أي لقبض ملك الموت " عزرائيل " وأعوانه .
وقوله تعالى : { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة أيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي وقوله : { يقولون } أي تقول لهم الملائكة وهم ملك الموت وأعوانه { سلام عليكم } تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم . { ادخلوا الجنة } بأرواحهم اليوم وبأجسامهم غداً يوم القيامة . وقوله { بما كنتم تعملون } أي بسبب ما كنتم تعملونه من الطاعات والمسابقة في الخيرات بعد عمل قلوبكم بالإيمان واليقين والحب في الله والبغض فيه عز وجل والرغبة والتوكل عليه .
- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت ، وعن القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين .
- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمناً لها لغلائها ، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة .
قوله تعالى : " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين " قرأ الأعمش وحمزة " يتوفاهم الملائكة " في الموضعين بالياء ، واختاره أبو عبيد ؛ لما روي عن ابن مسعود أنه قال : إن قريشا زعموا أن الملائكة إناث فذكروهم أنتم . الباقون بالتاء ؛ لأن المراد به الجماعة من الملائكة . و " طيبين " فيه ستة أقوال : الأول : " طيبين " طاهرين من الشرك . الثاني : صالحين . الثالث : زاكية أفعالهم وأقوالهم . الرابع : طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله تعالى . الخامس : طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله . السادس : " طيبين " أن تكون وفاتهم طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم ، بخلاف ما تقبض به روح الكافر والمخلط . والله أعلم . " يقولون سلام عليكم " يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون السلام إنذارا لهم بالوفاة . الثاني : أن يكون تبشيرا لهم بالجنة ؛ لأن السلام أمان . وذكر ابن المبارك قال : حدثني حيوة قال أخبرني أبو صخر{[9865]} عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استنقعت{[9866]} نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السلام عليك وليّ الله الله يقرأ عليك السلام . ثم نزع بهذه الآية " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " . وقال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال : ربك مقرئك السلام . وقال مجاهد : إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه . وقد أتينا على هذا في كتاب التذكرة وذكرنا هناك الأخبار الواردة في هذا المعنى ، والحمد لله . " ادخلوا الجنة " يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون معناه أبشروا بدخول الجنة . الثاني : أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة " بما كنتم تعملون " يعني في الدنيا من الصالحات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.