أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا} (8)

شرح الكلمات :

{ أو يلقى إليه كنز } : أي من السماء فينفق منه ولا يحتاج معه إلى الضرب في الأسواق .

{ جنة يأكل منها } : بستان فيه ما يغنيه من أنواع الحبوب والثمار .

{ رجلاً مسحوراً } : مخدوعاً مغلوباً على عقله .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } هذه كلمات رؤساء قريش وزعمائها لما عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يترك دعوته إلى ربه مقابل ما يشاء من ملك أو مال أو نساء أو جاه فرفض كل ذلك فقالوا له إذاً فخذ لنفسك لماذا وأنت رسول الله تأكل الطعام وتمشي في الأسواق تطلب العيش مثلنا فسل ربك ينزل إليك ملكاً فيكون معك نذيراً أو يلقى إليك بكنز من ذهب وفضة تعيش بهما أغنى الناس ، أو يجعل لك جنة من نخيل وعنب ، أو يجعل لك قصوراً من ذهب تتميز بها عن الناس وتمتاز فيعرف قدرك وتسود قومك وقوله تعالى : { وقال الظالمون } أي للمؤمنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً أي إنكم باتباعكم محمداً فيما جاء به ويدعو إليه ما تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ، أي مخدوعاً مغلوباً على عقله لا يدري ما يقول ولا ما يفعل أي فاتركوه ولا تفارقوا ما عليه آباؤكم وقومكم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا} (8)

" أو يلقى إليه كنز " في موضع رفع ، والمعنى : أو هلا يلقى " إليه كنز " " أو " هلا " تكون له جنة يأكل منها " " يأكل " بالياء قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم . وقرأ سائر الكوفيين بالنون ، والقراءتان حسنتان تؤديان عن معنى ، وإن كانت القراءة بالياء أبين ؛ لأنه قد تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأن يعود الضمير عليه أبين . ذكره النحاس . " وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " تقدم في " سبحان " {[12096]} والقائل عبد الله بن الزبعرى فيما ذكره الماوردي .


[12096]:راجع ج 10 ص 272 طبعة أولى أو ثانية.